المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الولاء
امرأة أعتقت عبدًا ثم ماتت وتركت ابنا وأبا ثم مات العبد فسدس الميراث للأب والباقي للابن عنده، وقالا: كل الميراث للابن، قيل: إنما وضع المسألة في الأنثى لتسهيل النظم، لأنه عسى يتعسر عليه بدونه ومثله موجود في النظم فقد قال: لو آجرت إماءها مكاتبة إلى آخره فلو قال مكان المكاتبة مكاتبا، ومكان الإماء عبيدا والإجارة في غير جهة الإرضاع لكان الحكم لا يختلف وأمثاله كثيرة وليس كذلك فقد وضع المسألة في الشرح، وفي ولاء المبسوط كذلك، ولا يتأتى هذا الجواب هنالك، لكنه أتبع محمدًا رحمه الله، وتخصيصه بالأنثى لبيان أن عصبتها كعصبة الرجل، لأنه ربما يتوهم أنه ليس كذلك، لأن العصبة هو الذكر الذي يدلي إلى الميت بواسطة الذكور، ولأن بنات المولى لما لم يرثن من المعتق جاز أن لا يرث أبوها وابنها فخص الأنثى بالذكر ليزيل الوهم. "فما له بينهما أسداسًا" أي سدسه لأحدهما وخمسة أسداسه للآخر، لأنه لا جائز أن يكون المراد منه السدسين لأحدهما والباقي للآخر، لأنه حينئذ ينبغي أن يكون بينهما أثلاثا ولا جائز أن يكون ثلاثة الأسداس لهذا، والباقي للآخر، لأنه ينبغي أن يكون بينهما حينئذ نصفين فتعين ما ذكرنا أولاً ثم نقول سدس المال للأب وخمسة الأسداس للابن ولا يكون على عكسه كما هو الحكم في أب الميت وابنه.