اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المصفى شرح منظومة الخلافيات

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

وصورة المسألة في الفسوخ كثيرة منها: إذا ادعى أحد المتتابعين فسخ العقد وأقام بينة زور ففسخ القاضي يحل للبائع وطء الجارية. ومنها: إذا ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا وأقامت بينة زور وقضى القاضي بالفرقة وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة يحل للزوج الثاني الوطء ظاهرا وباطنا، كذا في الذخيرة والبرهانية.
قوله ظاهرا أي فيما بينا وباطنا أي فيما بينه وبين الله تعالى، وذكر في الطريقة البرهانية تفسير النفاذ ظاهرا أن تسلم المرأة إلى الرجل ويقول سلمي نفسك إليه، وتفسير النفاذ باطنا أنه يحل له وطئها، ويحل لها التمكين.
قوله "جاز ومضى أي جاز ظاهرا ومضى من الظاهر إلى الباطن، كذا قاله شيخنا، وهذا إذا كان الدعوى بسبب معين كالشراء والهبة، أما في الأملاك المرسلة تنفذ ظاهرا لا باطنا بلا خلاف. وكذا إذا ادعى على امرأة نكاحا وهي منكوحة الغير ولم تدع الطلاق أو هي معتدة الغير وأقام على ذلك شاهدي زور وقضى القاضي ينفذ ظاهرا لا باطنا

كذا في هذه الطريقة. والأصل فيه أن البينة إذا أقيمت عند القاضي يجب على القاضي القضاء حتى لو لم ير على نفسه يكفر، ولو أخره يفسق، والقضاء إظهار ما هو الثابت لا إثبات ما ليس بثابت فلهذا قالا: لا ينفذ باطنًا، وقال: لما كان إظهار ما ليس بثابت مُحالًا فقد كلف الإظهار فيجب إثباته اقتضاء لئلا يكون تكليف ما ليس في الوسع، وإنه ممكن فالقاضي نائب عن الله تعالى، والله تعالى ولاية الإثبات فصار كأن الشارع قال: أثبت الحكم بينكما ويجوز ذلك وإن لم يوجد الرضا، لأن للمولى ولاية إجبار العبد، وكُلُّنا عبيده وإماؤه.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 720