المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشرب
بين المعشر" خبر المبتدأ، وهذا الحكم مجمع عليه، وهو من قبيل وضع الظاهر موضع الضمير، والضمير في تعدوا راجع إلى "القوم"، وفي أرضه" راجع إلى من"، والمستكن في بري" كذلك. والأصل فيه أن المقصود من الكري الانتفاع بسقي الأرض"، وقد حصل لصاحب الأعلى فليس عليه انتفاع غيره قبل الصواب نفع غيره، لأن الانتفاع لم يجئ ولكنا استعملنا اتباعًا للسلف كتاب الأشربة سميت بها لما فيه من بيان أحكامها كالحدود والبيوع، وهي جمع شراب، وهو كل ما يشرب حلالا كان أو حرامًا في الأصل ثم صار عبارة عن الشراب المحرم، كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله.
وَبَيْعُ غَيْرِ الْخَمْرِ مِمَّا يَحْرُمُ مِنَ الشَّرَابِ جَائِزٌ وَمُحْكَمُ، وبيع غير الخمر إلى آخره.
يجوز بيع الباذق وهو النيء من ماء العنب إذا طبخ أدنى طبخة حتى ذهب أقل من ثلثيه، وكذا كل شراب محرم سوى الخمر، كالمنصف وهو النيء من ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب نصفه، ونقيع التمر والزبيب وهما النيء من ماء التمر، والنيء من ماء الزبيب إذا اشتد وغلا، وهذه الأشربة حرام عندنا خلافًا للأوزاعي، كذا في البرهاني.
ثم اعلم أن "من" في "مما يحرم" للبيان، لأن غير الخمر حرام، وغير حرام ثم الحرام قد يكون مشروبًا وغير مشروب فَبَيَّنَه بقوله من الشراب، ثم لم يقتصر على قوله "جائز" وأكده بقوله "محكم" لجواز أن يكون البيع جائزا غير لازم كالبيع الجائز المعتاد، لأن لكل واحد منهما ولاية الفسخ، وكما إذا كان فيه غبن فاحش أو خيار روية أو شرط أو عيب، ويحتمل أن يريد بالجائز غير الباطل لكنه يتوهم أنه مما يقبل الفسخ كالبيع الفاسد فنفى الوهم به. والأصل فيه أن المال المتقوم يجوز بيعه، وقد كان مالا متقوما وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها فيبقى بخلاف الخمر.
وَبَيْعُ غَيْرِ الْخَمْرِ مِمَّا يَحْرُمُ مِنَ الشَّرَابِ جَائِزٌ وَمُحْكَمُ، وبيع غير الخمر إلى آخره.
يجوز بيع الباذق وهو النيء من ماء العنب إذا طبخ أدنى طبخة حتى ذهب أقل من ثلثيه، وكذا كل شراب محرم سوى الخمر، كالمنصف وهو النيء من ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب نصفه، ونقيع التمر والزبيب وهما النيء من ماء التمر، والنيء من ماء الزبيب إذا اشتد وغلا، وهذه الأشربة حرام عندنا خلافًا للأوزاعي، كذا في البرهاني.
ثم اعلم أن "من" في "مما يحرم" للبيان، لأن غير الخمر حرام، وغير حرام ثم الحرام قد يكون مشروبًا وغير مشروب فَبَيَّنَه بقوله من الشراب، ثم لم يقتصر على قوله "جائز" وأكده بقوله "محكم" لجواز أن يكون البيع جائزا غير لازم كالبيع الجائز المعتاد، لأن لكل واحد منهما ولاية الفسخ، وكما إذا كان فيه غبن فاحش أو خيار روية أو شرط أو عيب، ويحتمل أن يريد بالجائز غير الباطل لكنه يتوهم أنه مما يقبل الفسخ كالبيع الفاسد فنفى الوهم به. والأصل فيه أن المال المتقوم يجوز بيعه، وقد كان مالا متقوما وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها فيبقى بخلاف الخمر.