المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
واعلم أن النكاح إنما ينعقد بالكتاب إذا قرأت الكتاب بين يدي الشهود أو أعلمتهم بما في الكتاب، ثم قالت زوجت نفسي من فلان أو قالت كتب إلى فلان يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي منه، أما إذا لم يقرأ الكتاب عليهما ولم يخبرهما بما في الكتاب لكن قالت زوجت نفسي من فلان بين يدي الشهود بعد ما بلغها الكتاب لم يجز هذا النكاح، لأن سماع الشاهدين كلام الزوجين أو ما أقيم مقام الكلام شرط لصحة النكاح، والشاهدان سمعا كلام المرأة ولم يسمعا كلام الزوج ولا ما أقيم مقامه فلا يصح النكاح، وهذا إذا كان الكتاب بلفظ التزوج أما إذا كان الكتاب بلفظ الأمر كقوله: زوجي نفسك مني لا يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب، لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة، وهذا في الكامل، وفائدة الخلاف إنما يظهر فيما إذا جحد الزوج الكتاب بعد ما أشهدهم عليه من غير قراءة عليهم أو إعلامهم بما فيه وقد قرأ المكتوب إليه الكتاب عليهم وقبل العقد بحضرتهم فشهدوا على الكتاب بأن هذا كتابه ولم يشهدوا بما في الكتاب لا تقبل هذه الشهادة عندهما ولا يقضى بالنكاح، وعنده تقبل ويقضى بالنكاح، أما الكتاب صحيح بدون الإشهاد، وهذا الإشهاد لهذا، وهو أن يتمكن المرأة من إثبات الكتاب عند جحود الزوج الكتاب، كذا في مبسوط شيخ الإسلام والكامل.