المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الزكاة
وصورة المسألة: لا يتأتى إلا في السوائم، لأن العفو عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يتصور إلا في السوائم، أما عند أبي حنيفة رضي الله عنه فالعفو يتصور في سائر الأموال، بيانه إذا كان له مائة واحد وعشرون شاة هلك بعضها وبقي أربعون، فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يجب شاة واحدة ويجعل الزيادة كأن لم تكن، وعند أبي القسم الثالث: باب محمد مع اختلاف صاحبيهيوسف ومحمد رحمهما الله يجب أربعون جزءًا من مائة، واحد وعشرين جزءا من شاتين، لأن الواجب عند محمد رحمه الله شائع في الكل، وعند أبي يوسف رحمه الله ليس ها هنا وراء النصاب الثاني عفو حتى يصرف الهلاك إليه، وأما إذا كان له مائة وخمسون من الغنم فهلك مائة فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه يجب عليه شاة، وعند محمد رحمه الله يجب ثلث شاتين، لأن الواجب عنده في الكل قد هلك الثلثان وبقي الثلث وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يجب خمسون جزءًا من مائة، واحد وعشرين جزءا من شاتين، لأن ما وراء مائة واحد وعشرين عفو يصرف الهلاك إليه كذا في المختلفات.
والأصل فيه أن الزكاة عندهما في النصاب دون العفو، لأنه سمي في الشرع عفوا والعفو ما يخلو عن الواجب، وعنده فيهما، لأن الزكاة تجب شكرًا لنعمة المال، والعفو والنصاب في كونهما نعمة سواء فيتعلق الوجوب بالكل، وسمي هذا عفوا على معنى أنه يجب بدونه.
دَيْنُ عَلَى مُفَلَّسٍ يَقْضِيهِ مِنْ بَعْدِ حَوْلٍ لَا زَكَاةَ فِيهِقوله " على مفلس" أي مفلس مقر، لأنه إن كان جاحدا فإن لم يكن له بينة لا يجب وإن كانت له بينة ففيه اختلاف المشايخ، ثم قيد بكونه مفلسا، لأنه إن كان مقرًا معسرًا غير مفلس تجب الزكاة، وهذا بناء على أن تفليس القاضي لا يصح عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند محمد يصح وأبو يوسف رحمهما الله، وإن كان يرى التفليس لكنه يقول: الأداء في الجملة متصور بالاكتساب فصار كالدين المؤجل فتجب الزكاة وقد مر تقريره في باب أبي حنيفة رضي الله عنه.
والأصل فيه أن الزكاة عندهما في النصاب دون العفو، لأنه سمي في الشرع عفوا والعفو ما يخلو عن الواجب، وعنده فيهما، لأن الزكاة تجب شكرًا لنعمة المال، والعفو والنصاب في كونهما نعمة سواء فيتعلق الوجوب بالكل، وسمي هذا عفوا على معنى أنه يجب بدونه.
دَيْنُ عَلَى مُفَلَّسٍ يَقْضِيهِ مِنْ بَعْدِ حَوْلٍ لَا زَكَاةَ فِيهِقوله " على مفلس" أي مفلس مقر، لأنه إن كان جاحدا فإن لم يكن له بينة لا يجب وإن كانت له بينة ففيه اختلاف المشايخ، ثم قيد بكونه مفلسا، لأنه إن كان مقرًا معسرًا غير مفلس تجب الزكاة، وهذا بناء على أن تفليس القاضي لا يصح عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند محمد يصح وأبو يوسف رحمهما الله، وإن كان يرى التفليس لكنه يقول: الأداء في الجملة متصور بالاكتساب فصار كالدين المؤجل فتجب الزكاة وقد مر تقريره في باب أبي حنيفة رضي الله عنه.