المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وَالْعُقْرُ لاَ يَسْقُطُ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ كَمَالِ دِيَةِ الإِفْضَاءِ إذا زنا بصغيرة فأفضاها فإن كان إفضاء يستمسك البول فعليه ثلث الدية، لأنه في معنى الجائفة، وفيها ثلث الدية بالأثر، ويجب العقر ولا يجب الحد ويعزر، لأنه ليس بزنا ويجب الغسل لوجود قضاء الشهوة، وإنما يجب العقر، لأنه من حيث إنه ليس بزنا جناية ومن حيث إنه إيلاج في الفرج وطئ، وأي الأمرين اعتبر يجب المال، لأن الجناية يوجب المال والوطء كذلك، وإن كان إفضاء لا يستمسك البول ففيه كل الدية لتفويت جنس المنفعة على الكمال ولا حد عليه ويعزر ويجب العقر عند محمد رحمه الله، وعندهما لا يجب، ولهذا قيد بكمال دية الإفضاء لأن العقر مع ثلث الدية يجتمع، ثم إنه ذكر في النظم مطلقا ولم يقيد بالصغيرة، وفي الشرح قيد بالصغيرة والأمر كذلك، فإنها إن كانت كبيرة فإن طاوعت من غير دعوى شبهة فعليهما الحد ولا عقر ولا شيء في الإفضاء، وإن أكرهت من غير دعوى شبهة وجب عليه الحد دونها ولا عقر ويجب أرش الإفضاء إن كان يستمسك فالثلث وإلا فالكل، وإن كان مع ذلك دعوى شبهة فالجواب يستوي في الطواعية والكره في حق سقوط الحد والأرش لا يجب في الطواعية بحال، وفي الكره يجب ثلثا الدية مرة وكلها أخرى، وأما المهر فإنه يجب مع ثلث الدية في الكره عند دعوى الشبهة، أما مع جميع الدية فلا يجب عندهما، وعند محمد رحمه الله يجب، واختلفوا في الإفضاء، فقيل: أن يصير مسلك البول والغائط واحدا، وقيل: أن يصير مسلك البول والحيض واحدًا، كذا في البرهاني. والأصل "أن ضمان كل العين متى وجب بمنع ضمان جزء منه حتى لا يتكرر الضمان بمقابلة شيء واحد كمن شج رجلا وتناثر شعره فإنه تجب الدية ويبطل أرش الشجة وها هنا الدية ضمان إتلاف هذا العضو، والعقر ضمان جزء منه في الحكم، وقال محمد رحمه الله: الدية بإتلاف العضو، والمهر بإتلاف المنفعة فاختلف السبب فلم يتنافيا.