التبصرة للخمي - علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
مُلحفًا إذا كان عنده شيء وإن لم يتكرر منه السؤال. قال النبي - ﷺ -: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا" (١) واستشهد من قال: المسكين (٢) يقع على من له شيء. بقوله -﷿-: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فأثبت لهم سفينة وليس كذلك، والمساكين ها هنا المسكنة وقلة المقدرة على الدفاع من ظلم ذلك الملك وهذا مثل قوله -﷿-: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، واحتج من قال لا شيء له بقوله -﷿-: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، وليس هذا أيضًا بالبين، وإنما وصف بأنه ذو متربه (٣)؛ لأن ذلك نهاية ما يبلغه من الفقر، وفيه دليل على أنه يكون مسكينًا فوق هذه الصفة، ولهذه خُصَّ من بين غيره، فقيل: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
واستشهد من نفى عنه السؤال بقول النبي - ﷺ -: "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَيَسْتَحْيِ فَلا يَسْأل النَّاسَ إِلحافًا" وهذا لفظ البخاري (٤)، ومحمل هذا الحديث أنه ليس كغيره ممن بلغ به الحال ولا يسأل، وليس لأنه لا يقع عليه اسم مسكين. وفي الترمذي: "جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ المِسْكِينَ لَيقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِي إِلاَّ ظِلْفًا
_________
(١) سبق تخريجه، ص: ٩٦٩.
(٢) قوله: (المسكين) ساقط من (م).
(٣) قوله: (وليس هذا. . . ذو متربة) ساقط من (م).
(٤) متفق عليه أخرجه البخاري: ٢/ ٥٣٨، في باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، من كتاب الزكاة، برقم (١٤٠٩)، ومسلم: ٢/ ٧١٩، في باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، من كتاب الزكاة، برقم (١٠٣٩)، ومالك: ٢/ ٩٢٣، في باب ما جاء في المساكين، من كتاب صفة النبي - ﷺ - برقم (١٦٤٥).
واستشهد من نفى عنه السؤال بقول النبي - ﷺ -: "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَيَسْتَحْيِ فَلا يَسْأل النَّاسَ إِلحافًا" وهذا لفظ البخاري (٤)، ومحمل هذا الحديث أنه ليس كغيره ممن بلغ به الحال ولا يسأل، وليس لأنه لا يقع عليه اسم مسكين. وفي الترمذي: "جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ المِسْكِينَ لَيقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِي إِلاَّ ظِلْفًا
_________
(١) سبق تخريجه، ص: ٩٦٩.
(٢) قوله: (المسكين) ساقط من (م).
(٣) قوله: (وليس هذا. . . ذو متربة) ساقط من (م).
(٤) متفق عليه أخرجه البخاري: ٢/ ٥٣٨، في باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، من كتاب الزكاة، برقم (١٤٠٩)، ومسلم: ٢/ ٧١٩، في باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، من كتاب الزكاة، برقم (١٠٣٩)، ومالك: ٢/ ٩٢٣، في باب ما جاء في المساكين، من كتاب صفة النبي - ﷺ - برقم (١٦٤٥).
988