التبصرة للخمي - علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
فصل في الخلاف في أفضلية المشي راكبًا أو ماشيًا للحج
واختلف في الحج راكبًا أو ماشيًا أَيُّ ذلك أفضل؟
فاحتج من قال راكبًا أفضل: بأن النبي - ﷺ - حج راكبًا (١). وقال ابن عباس - ﵄ -: وددت أني حججت ماشيًا (٢). وحج حسين بن علي - ﵄ - وابن جريج والثوري ماشيًا (٣).
وأرى المشي أفضل لقول النبي - ﷺ - "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ" أخرجه البخاري (٤) فدخل في ذلك المشي إلى الحج والمساجد والغزو؛ لأن كل ذلك من سبل الله. وروي عن النبي - ﷺ - أنه خرج إلى جنازة ماشيًا، ورجع راكبًا (٥). وفي الترمذي قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: من السنة أن
_________
(١) أخرجه البخاري: ٢/ ٥٥٢، في باب الحج على الرحل، من كتاب الحج في صحيحه، برقم (١٤٤٥)، بلفظ: (حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله - ﷺ - حج على رحل وكانت زاملته).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ٩/ ١٣٤، تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
(٣) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني: ٩/ ١٣٠، ونصه (عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام حجا ماشيين وحج الحسن بن علي - ﵄ - خمسة وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد بين يديه وفعله ابن جريج والثوري).
(٤) أخرجه البخاري: ٣/ ١٠٣٥، في باب من اغبرت قدماه في سبيل الله، من كتاب الجهاد والسير، برقم (٢٦٥٦).
(٥) حسن صحيح، أخرجه أبو داود: ٣/ ١٧٨، في باب الركوب في الجنازة، من كتاب الجنائز، برقم (٣١٧٩) من حديث ثوبان بلفظ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ معَ =
واختلف في الحج راكبًا أو ماشيًا أَيُّ ذلك أفضل؟
فاحتج من قال راكبًا أفضل: بأن النبي - ﷺ - حج راكبًا (١). وقال ابن عباس - ﵄ -: وددت أني حججت ماشيًا (٢). وحج حسين بن علي - ﵄ - وابن جريج والثوري ماشيًا (٣).
وأرى المشي أفضل لقول النبي - ﷺ - "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ" أخرجه البخاري (٤) فدخل في ذلك المشي إلى الحج والمساجد والغزو؛ لأن كل ذلك من سبل الله. وروي عن النبي - ﷺ - أنه خرج إلى جنازة ماشيًا، ورجع راكبًا (٥). وفي الترمذي قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: من السنة أن
_________
(١) أخرجه البخاري: ٢/ ٥٥٢، في باب الحج على الرحل، من كتاب الحج في صحيحه، برقم (١٤٤٥)، بلفظ: (حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله - ﷺ - حج على رحل وكانت زاملته).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ٩/ ١٣٤، تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
(٣) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني: ٩/ ١٣٠، ونصه (عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام حجا ماشيين وحج الحسن بن علي - ﵄ - خمسة وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد بين يديه وفعله ابن جريج والثوري).
(٤) أخرجه البخاري: ٣/ ١٠٣٥، في باب من اغبرت قدماه في سبيل الله، من كتاب الجهاد والسير، برقم (٢٦٥٦).
(٥) حسن صحيح، أخرجه أبو داود: ٣/ ١٧٨، في باب الركوب في الجنازة، من كتاب الجنائز، برقم (٣١٧٩) من حديث ثوبان بلفظ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ معَ =
1126