اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة للخمي

علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
التبصرة للخمي - علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
باب في الغزو بالنساء والقرآن إلى أرض العدو
ثبت عن النبي - ﷺ - أنه كان يغزو ببعض نسائه.
وقالت الرُّبَيّع بنتُ مُعَوّذ - ﵂ -: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى، وَنُدَاوِي الكَلْمَى". أخرجه البخارَي (١).
وذلك لأمن النبي - ﷺ - عليهن، وإخبارًا من الله -﷿- ألا يسبين للعدو، وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
ولا يجوز ذلك لغيره إلا أن يكون الجيش مستظهرًا على من خرج إليه ونزل به. وإن كان على غير ذلك؛ لم يعرضهن لما يخاف نزوله بهن.
وأما خروجه بهن إلى السواحل والرباط؛ فذلك جائز؛ لأمنه عليهن (٢).
وثبت عن النبي - ﷺ - أنه نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. واختلف في وجه ذلك، فقال مالكٌ: مخافة أن يناله العدو (٣).
وقال ابن حبيب: لما يخشى من تعبثهم واستهزائهم به، وتصغير ما عظم الله منه (٤). قال: فالسفر بالقرآن إلى أرض العدو يُكره، وإن كان الجيش مستظهرًا خوف سقوطه، أو ينسى بذلك المكان.
وهذا استحسانٌ؛ لأن سقوطه ونسيانه نادر، والغالب السلامة، وإن كان الجيش على غير ذلك؛ منع من السفر به، وصار إلى ما تقدم من السفر بالنساء.
_________
(١) أخرجه البخاري: ١/ ٣٣٣، في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد، من كتاب العيدين، برقم (٩٣٧).
(٢) انظر: المدونهَ: ١/ ٤٩٨.
(٣) انظر: الموطأ: ٢/ ٤٤٦.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٣.
1349
المجلد
العرض
21%
الصفحة
1349
(تسللي: 1439)