التبصرة للخمي - علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
أَنْ يُعْرَضَ عَمِلي وَأَنَا صَائِمٌ" (١).
فصل في الخلاف في صيام الدهر
اختلف الناس في صيام الدهر، فقال مالك وابن القاسم في المجموعة: لا بأس به. وقال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (٢)، وذهب غير واحد إلى المنع؛ لحديث عبد الله بن عمرو - ﵁ - قال: "بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لجِسْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزوَّارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قُلْتُ: إِنِّي لأقوى عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّيَامِ، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، [لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ" (٣).
وقال أيضًا فيمن صام الأبد]: ". . . مَا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ. . ." (٤) أخرجه البخاري ومسلم.
_________
(١) أخرجه الترمذي في سننه: ٣/ ١٢٢، في باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، من كتاب الصوم عن رسول الله - ﷺ -، برقم (٧٤٧)، وقال: حديث حسن غريب.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٧٧.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٦٩٨، في باب حق الأهل في الصوم، من كتاب الصوم في صحيحه، برقم (١٨٧٦)، ومسلم: ٢/ ٨١٢، في باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، من كتاب الصيام، برقم (١١٥٩).
(٤) أخرجه مسلم: ٢/ ٨١٨، في باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، من كتاب الصيام، برقم (١١٦٢)، ولم أقف عليه في صحيح البخاري.
فصل في الخلاف في صيام الدهر
اختلف الناس في صيام الدهر، فقال مالك وابن القاسم في المجموعة: لا بأس به. وقال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (٢)، وذهب غير واحد إلى المنع؛ لحديث عبد الله بن عمرو - ﵁ - قال: "بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لجِسْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزوَّارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قُلْتُ: إِنِّي لأقوى عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّيَامِ، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، [لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ" (٣).
وقال أيضًا فيمن صام الأبد]: ". . . مَا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ. . ." (٤) أخرجه البخاري ومسلم.
_________
(١) أخرجه الترمذي في سننه: ٣/ ١٢٢، في باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، من كتاب الصوم عن رسول الله - ﷺ -، برقم (٧٤٧)، وقال: حديث حسن غريب.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٧٧.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٦٩٨، في باب حق الأهل في الصوم، من كتاب الصوم في صحيحه، برقم (١٨٧٦)، ومسلم: ٢/ ٨١٢، في باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، من كتاب الصيام، برقم (١١٥٩).
(٤) أخرجه مسلم: ٢/ ٨١٨، في باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، من كتاب الصيام، برقم (١١٦٢)، ولم أقف عليه في صحيح البخاري.
818