اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبصرة للخمي

علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
التبصرة للخمي - علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي
فكَانَ لاَ يَسْتبرِئُ مِنَ البَوْلِ" (١) أي: لا يتوقاه. وقيل: المعنى: لا يستتر من الناس، والأول أحسن؛ لأن الأول حقيقة لقوله: "لا يستبرئ منه"، والثاني مجاز وخروج عن النص. وجميع هذه الأحاديث اجتمع عليه الصحيحان البخاري ومسلم؛ وقال الله -﷿- ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٨]، فجعل العلة في منعهم المسجد لأنهم في معنى النجس.
قال قتادة: الأنجاس: الأخباث (٢).
إذا منع موضع الصلاة من النجاسة كان منع الصلاة أولى، وأجمع أهل العلم على أن على المصلي ألا يتقرب إلى الله - ﷺ - بالنجاسة.
واختلف بعد ذلك في إزالة النجاسة على ثلاثة أقوال:
فذهب مالك إلى أن ذلك فرض مع الذكر ساقط مع النسيان، فإن صلى بنجاسة متعمدًا أعاد أبدًا، وإن كان ناسيًا أعاد في الوقت (٣).
وقال ابن وهب: يعيد أبدًا ناسيًا كان أو متعمدًا (٤). وجعل ذلك فرضًا مع الذكر والنسيان.
وقال أشهب: لا إعادة عليه إلا في الوقت ناسيًا كان أو متعمدًا (٥). ورآه
_________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري: ١/ ٨٨، في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، من كتاب الوضوء، في صحيحه، برقم (٢١٣)، ومسلم: ١/ ٢٤٠، في باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، من كتاب الطهارة، برقم (٢٩٢).
(٢) في (س): (الأجناب).
(٣) انظر: المدونة: ١/ ١٣٨.
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ١/ ٤١.
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٧٨، قال ابن رشد: (وقد روى البرقي عن أشهب أن من صلى بثوب نجس عامدًا، فلا إعادة عليه إلا في الوقت).
106
المجلد
العرض
3%
الصفحة
106
(تسللي: 209)