اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المصفى شرح منظومة الخلافيات

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وإن تفرد بإحرازه بالدار فكذلك ها هنا إذا ثبتت يد أهل الدار عليه. فقد وجد ابتداء السبب موجبا الحكم لجماعة المسلمين، فإذا تم السبب بالاستيلاء عليه حقيقة يثبت الملك على وفاق ما انعقد له السبب. وإذا ثبت هذا فنقول إذا دخل الحربي دارنا تناوله قهر الدار فيصير استيلاء الواحد منا عليه بعد ذلك كاستيلائه على عبد من الغنيمة في دار الحرب على سبيل السرقة أو الغصب، فإنه لا يصير ملكا له، وإن لم يصر ملكا للغانمين بعد. وقالا: اليد الحقيقية أقوى من الحكمية فلا يبطل بها وجاز أن يزول بيد حقيقية لأنها مثلها. وإذا كانت كذلك، فبالدخول دارنا لا تبطل يده الحقيقية الثابتة على نفسه، لأن يد الدار حكمية فكانت دون يده الحقيقية، وإذا بقيت يده كان الأخذ في

دار الإسلام ودار الحرب سواء. وأبو حنيفة رضي الله عنه يرفع حكم يد الحربي بيد الدار، وأنه دونه فلا يرفعه إنما الدار معارض بالدار واليد باليد. ألا ترى أن طائفة منهم إذا دخلوا دار الإسلام فاستقبلهم طائفة من المسلمين وأخذوهم اختصوا بتملكهم. هذا غاية تحقيق في هذه المسألة وقد أطنبتها لصعوبتها وإيجازها في الكتب المتداولة وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وَلَا يَضُرُّ مُؤْمِنًا يَسْتَأْمِنُ رِبًا مَعَ الَّذِي هُنَاكَ يُؤْمِنُ ولا يضر مؤمنا إلى آخره. والأصل فيه أن مال الذمي الذي أسلم ثم لا عصمة له عندنا فصار كمال الحربي، وماله يجوز أخذه برضاه للمسلم المستأمن، كذا هذا بيانه أن التقوم للأموال إنما يثبت بالإحراز، لأن التقوم ينبئ عن خطر المحل والخطر إنما يثبت إذا كان ممنوعاً عن الأخذ، فأما إذا كانت الأيدي تصل إليه من غير منازعة ومدافعة لم يكن خطيرا كالماء والتراب فعلقنا التقوم بالإحراز بمنعة المسلمين وأسقطنا حكم الإحراز بمنعة المشركين، لأن الشرع سلطنا على إبطالها.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 720