المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَوْعَيْنِ نَقَدْ هَذَا وَدَيْنُ ذَاكَ فَالْكُلُّ فَسَدْ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِسْطَ ذَا وَقِسْطَ ذَا وَالْبُرُّ فِي الشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ كَذَا.
إن كان رأس المال نوعين نقد بأن كان دراهم و دنانير فقال: أسلمت إليك هذه العشرة الدراهم العين والعشرة الدنانير التي عليك في كذا منا من الحنطة لا يجوز في حق الدنانير إجماعًا، لعدم القبض في المجلس. وفي الدراهم كذلك عنده خلافًا لهما، وكذا إذا أسلم كر حنطة في كُر شعير، وكذا منا من الزيت لا يجوز في حق الشعير إجماعا، لأن الكيل يجمعهما، وفي الزيت على الخلاف كذا في المختلف. قال شيخنا رحمه الله: إنما قيد بالنوعين، لأنه إذا كان من جنس واحد لا يتعدى الفساد إلى الدين، كذا في الجامع الصغير البرهاني والهداية. إذا أسلم مائتي درهم في كُرّ حنطة مائة منها دين على المسلم
إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل بالإجماع لفوات القبض. ويجوز في حصة
النقد بالإجماع لاستجماع شرائطه، ولا يشيع الفساد، لأن الفساد طارئ، إذ السلم وقع
صحيحًا. ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح، وذكر في حاشية الهداية. وهذا لا
يشكل على قولهما، لأن الأصل عندهما أن الفساد إذا ثبت في البعض لا يشيع في
الكل، أما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يشكل، لأن عنده إذا ورد العقد على شيئين وقد
فسد في أحدهما يفسد في الآخر أيضًا، لأنه يصير قبول الفاسد شرطا لصحة العقد فيفسد
إلا أن هذا في الفساد المقارن الذي يمكن في صلب العقد لا في الفساد الطارئ. وهذا فساد
طارئ، لأن قبض رأس المال شرط لبقاء العقد على الصحة، أما العقد في ذاته صحيح.
ألا
ترى أنه إذا أسلم مائة درهم في كر حنطة ونقد خمسين وافترقا صح في حصة النقد وبطل
في الحصة التي لم ينقد، كذا ذكره صاحب المحيط، وقال: (العبد الضعيف غفر الله
له): هذا الذي ذكرنا مشكل، فإن هذا المعنى يقتضي أن لا يفسد في حصة النقد إذا كان
إن كان رأس المال نوعين نقد بأن كان دراهم و دنانير فقال: أسلمت إليك هذه العشرة الدراهم العين والعشرة الدنانير التي عليك في كذا منا من الحنطة لا يجوز في حق الدنانير إجماعًا، لعدم القبض في المجلس. وفي الدراهم كذلك عنده خلافًا لهما، وكذا إذا أسلم كر حنطة في كُر شعير، وكذا منا من الزيت لا يجوز في حق الشعير إجماعا، لأن الكيل يجمعهما، وفي الزيت على الخلاف كذا في المختلف. قال شيخنا رحمه الله: إنما قيد بالنوعين، لأنه إذا كان من جنس واحد لا يتعدى الفساد إلى الدين، كذا في الجامع الصغير البرهاني والهداية. إذا أسلم مائتي درهم في كُرّ حنطة مائة منها دين على المسلم
إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل بالإجماع لفوات القبض. ويجوز في حصة
النقد بالإجماع لاستجماع شرائطه، ولا يشيع الفساد، لأن الفساد طارئ، إذ السلم وقع
صحيحًا. ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح، وذكر في حاشية الهداية. وهذا لا
يشكل على قولهما، لأن الأصل عندهما أن الفساد إذا ثبت في البعض لا يشيع في
الكل، أما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يشكل، لأن عنده إذا ورد العقد على شيئين وقد
فسد في أحدهما يفسد في الآخر أيضًا، لأنه يصير قبول الفاسد شرطا لصحة العقد فيفسد
إلا أن هذا في الفساد المقارن الذي يمكن في صلب العقد لا في الفساد الطارئ. وهذا فساد
طارئ، لأن قبض رأس المال شرط لبقاء العقد على الصحة، أما العقد في ذاته صحيح.
ألا
ترى أنه إذا أسلم مائة درهم في كر حنطة ونقد خمسين وافترقا صح في حصة النقد وبطل
في الحصة التي لم ينقد، كذا ذكره صاحب المحيط، وقال: (العبد الضعيف غفر الله
له): هذا الذي ذكرنا مشكل، فإن هذا المعنى يقتضي أن لا يفسد في حصة النقد إذا كان