المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشرب
فإن قلت: كيف يصح هذا وقد ذكر في الشرح كلفا جميعًا إعادة البينة إذا قدم أخوه؟ قلت: ذكر في الهداية وشرح الجامع الصغير والمبسوط، أن الغائب يعيد البينة، وتأويل ما ذكر في الشرح إنهما يعيدان لكن لأجل الغائب، ويحتمل أن يعود الضمير إلى الحجة على تأويل البرهاني كما في قوله: والقائم المهدي يكفيها. وقوله: ما هذه الصوت فبالجري أن يجوز عكسه. والأصل أن البينة متى أقامها من هو خصم لم يجب إعادتها بعد ذلك، كما إذا ادعى القتل خطئًا وأقام على ذلك بينة وأخوه الآخر غائب فإنه يقضي بجميع الدية على عاقلة القاتل، فإذا حضر الأخ الغائب لا يكلف إعادة البينة، وكذلك أحد الورثة إذا أثبت على رجل دينا لأبيه، وباقي الورثة غُيَّب ثم حضروا لا يكلفون إعادة البينة اتفاقا. ثم قالا: القصاص حق الميت كالدية بدليل أنه يصح عفوه، ولو انقلب مالا يقضى ديونه، وكل واحد من الورثة ينتصب خصمًا عن الميت فيما يثبته له وعليه، وقال: هو حق الوارث ابتداء، ولهذا لو عفا الوارث المجروح عن القصاص قبل موت المورث صح عفوه، وكل واحد من الأخوين لا يصلح نائبا عن صاحبه في إثبات حقه بغير وكالة منه بخلاف الخطأ، لأن موجبه المال وهو حق الميت من كل وجه.
إِذَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ رَجَعُوا بَعْدَ الْقِصَاصِ ضَمَّنُوا مَا صَنَعُوا وَأَيُّهُمْ ضُمِّنَ لَمْ يَرْجِعُ وَفِي قَوْلِهِمَا هُمْ رَجَعُوا عَلَى الْوَلِي قوله "أيهم أي الولي والشهود، ولو كان القتل خطأ يرجعون على الولي إجماعا، فلهذا ذكر بعد القصاص، وهذا لأنهم لما ضمنوا في فصل الخطأ صار المال الذي أخذه الولي دية حقهم وملكهم، لأن المضمونات تملك عند أداء الضمان، وإذا صار ملكهم بالضمان فلهم أن يطالبوه به. والأصل أن كل من وجب الضمان عليه بفعله لا يرجع على غيره، وكل واحد من الولي والشهود مؤاخذ بفعلهما فلا يرجعان على غيرهما.
إِذَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ رَجَعُوا بَعْدَ الْقِصَاصِ ضَمَّنُوا مَا صَنَعُوا وَأَيُّهُمْ ضُمِّنَ لَمْ يَرْجِعُ وَفِي قَوْلِهِمَا هُمْ رَجَعُوا عَلَى الْوَلِي قوله "أيهم أي الولي والشهود، ولو كان القتل خطأ يرجعون على الولي إجماعا، فلهذا ذكر بعد القصاص، وهذا لأنهم لما ضمنوا في فصل الخطأ صار المال الذي أخذه الولي دية حقهم وملكهم، لأن المضمونات تملك عند أداء الضمان، وإذا صار ملكهم بالضمان فلهم أن يطالبوه به. والأصل أن كل من وجب الضمان عليه بفعله لا يرجع على غيره، وكل واحد من الولي والشهود مؤاخذ بفعلهما فلا يرجعان على غيرهما.