اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المصفى شرح منظومة الخلافيات

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

والأصل فيه أن المال المشترك إذا هلك يهلك على الشركة"، إذا كان الحقان على السواء كما لو كانت الشركة في الأغنام بين الورثة وأصحاب الوصايا، أما إذا كان أحد الحقين راجحا على الآخر، فالهلاك يصرف إلى المرجوح لا إلى الراجح ما أمكن كما لو كان في تركة الميت دين ووصايا وميراث والمال يفي بذلك كله ثم هلك بعض التركة فالهلاك يصرف إلى المرجوح، وهو حق أصحاب الوصايا والورثة، ولا يصرف إلى الدين، لأن الدين مقدم على الوصية والميراث، وكذا الهلاك في باب المضاربة يصرف إلى الربح الذي هو تبع لا إلى رأس المال الذي هو أصل، فكذا هنا حق الموصى له مقدم على حق الوارث قال الله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بها أَوْ دَيْنٍ [النساء: 11/4] أخر حق الوارث عن الدين والوصية، فإذا ورد الهلاك يصرف إلى التبع والمرجوح ما أمكن، وقد أمكن متى كان المال المشترك بين الورثة والموصى له مما يقسم ويجمع نصيب الشركاء في بعض ذلك المال دون البعض، كالمكيل والموزون والغنم والثياب من جنس واحد ألا ترى أن الموصى له إذا طلب القسمة من القاضي حال قيام الغنم والحنطة وأبى الورثة كان للقاضي أن يقسم ويجمع نصيب الموصى له في عشرة أغنام منها بأعيانها، فإذا أمكن هذا حال قيام الملك كله أمكن حال هلاك البعض بخلاف ما إذا كان الموصى به شيئًا لا يقسم حيث لا يصرف الهلاك إلى نصيب المؤخر حقه ويجعل القائم كله للمقدم حقه، لأن عند القيام لا يقسم القاضي جبرًا بأن يجمع حق أحدهما في طائفة وحق الآخر في طائفة بل يقسم كل عين على حدة فكذا في حالة الهلاك لم يمكن أن يصرف الهلاك إلى المؤخر حقه فجعلنا ما هلك هالكًا على الكل، وما بقي باقيا على الكل، كذا قرره شيخ الإسلام وصاحب المحيط.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 720