المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
إذا لم يُجز الورثة يقسم الثلث عنده نصفين، لأن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث فصارًا سواءًا، وإن أجازت الورثة قال في الإيضاح ليس عن أبي حنيفة رضي الله عنه في هذا نص واختلفوا في قياس قوله: عند إجازة الورثة، فقال أبو يوسف رحمه الله: يقسم المال بينهما أسداسًا بطريق المنازعة خمسة أسداسه لصاحب الجميع والسدس لصاحب الثلث ووجهه أن يقول: لا منازعة لصاحب الثلث فيما زاد على الثلث فيدفع الثلثان إلى صاحب الجميع بلا منازعة واستوت منازعتهما في الثلث فيكون بينهما نصفين فنصيب صاحب الثلث السدس ونصيب صاحب الجميع خمسة أسداسه، وقال الحسن بن زياد ما قاله أبو يوسف رحمه الله: قبيح فإنه يصيب الموصى له بالثلث عند الإجازة مثل ما يصيبه عند عدم الإجازة فإنه يصيب عند عدم الإجازة نصف الثلث والآن كذلك، لأن السدس نصف الثلث بل يجب للموصى له بالثلث ربع المال وللموصى له بالجميع ثلاثة أرباعه، ووجهه أن يقسم الثلث أولا بينهما، لأن الإجازة في قدر الثلث ساقطة العبرة ثم يقسم الثلثان فنقول أصل المسألة من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث ثم الثلث وهو سهم واحد يقسم بينهما أولا نصفين لاستوائهما فيه فانكسر بالنصف فضربنا مخرج النصف في أصل المسألة ثلاثة فصارت ستة وصار الثلث سهمين بينهما نصفين لكل واحد سهم وبقي أربعة أسهم فصاحب الجميع يدعي كله وصاحب الثلث يدعي سهما واحدًا ليصير له مع السهم المأخوذ ثلث جميع المال فسلم للموصى له بالكل ثلاثة أسهم وقد استوت منازعتهما في السهم الآخر فيتنصف فحصل للموصى له بالثلث سهم ونصف سهم وللموصى له بالكل أربعة ونصف ولما انكسر بالنصف ضربنا مخرج النصف اثنين في أصل المسألة ستة فيصير اثني عشر فيصير حق كل واحد ضعف ما كان، وقد كان للموصى له بالكل أربعة ونصف ضعْفناه فصار تسعة ثلاثة أرباع المال، وكان للموصى له بالثلث سهم ونصف ضعفناه فصار ثلاثة ربع جميع المال.