المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
فإن قلت: النظم لا ينبئ عن هذا المعنى؟ قلت: كلمة "في" تستعمل بمعنى بَيْنَ قال الله تعالى فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [الفجر: 29/89] أي بين عبادي، كذا ذكره في إقرار الهداية فيصير معناه: نصف بين الأولى وبين هذين قلت: للشيخ رحمه الله ينبغي أن يكون الثلث بتمامه للمحاباة الأولى، لأن المحاباة الثانية متساوية للعتق، والمحاباة الأولى راجحة على العتق والمساوي للمرجوح مرجوح فصار كالمسألة التي قبلها، وهي قوله فإن يُحاب أولا فهي أحق" وكذا في المسألة التي قبلها ينبغي أن لا يشارك العتق الثاني العتق الأول على مذهبه، لأن العتق الأول مساو للمحاباة، والمحاباة راجحة على العتق الثاني، والمساوي للراجح راجح، فقال: لو لم يكن العتق متخللا بين المحاباتين لكان الثلث بينهما، فكذا إذا تخلل العتق بينهما. وكذا في المسألة التي قبلها لو لم يتخلل المحاباة بين العتقين لكان الثلث بينهما فكذا إذا تخلل المحاباة بينهما على أن هذا معارضة في موضع الإجماع، لأن العتق لا يترجح على العتق، وكذا المحاباة على المحاباة، قلت: لا بل الشبهة باقية، لأني أذب عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وأقول: إن العتق راجح بكل حال وإلا يفضي إلى هذا الأمر المحال، وهو التسوية بين الراجح والمرجوح بناء على زعمكم أن التقديم يوجب الترجيح، فالحاصل أن التقديم يوجب الترجيح، لأنه وجد في زمان لا يزاحمه أحد، وهذا لأن العتق إذا وجد سابقا يصح، فإذا وجدت المحاباة لا يرتفع العتق، لأنه لا يحتمل النقض بخلاف ما إذا وجدت المحاباة أولاً إلا أنه في الجنس المختلف، أما عند اتحاد الجنس فلا يوجب التفضيل.
إِذَا اشْتَرَى الابْنَ مَرِيضٌ وَهَلَكْ عَنْ ثَرْوَةٍ لَمْ يَسْعَ وَالإِرْثَ مَلَكْ وَلَمْ يَرِثْ إِذَا سَعَى وَأَفْتَيَا فَوَرَّثْنَاهُ فِيهِمَا وَاسْتَسْعَيَا.
إِذَا اشْتَرَى الابْنَ مَرِيضٌ وَهَلَكْ عَنْ ثَرْوَةٍ لَمْ يَسْعَ وَالإِرْثَ مَلَكْ وَلَمْ يَرِثْ إِذَا سَعَى وَأَفْتَيَا فَوَرَّثْنَاهُ فِيهِمَا وَاسْتَسْعَيَا.