المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الكراهية
وَاثْنَانِ فِي الْجُمْعَةِ جَمْعُ وَكَذَا سَدُّ الطَّرِيقِ وَمُحَاذَاةُ النِّسَا قوله "وكذا سد الطريق بالرفع والجر، اعلم بأنه ذكر في المغني والخلاصة، إذا كان بين الإمام وبين القوم طريق عظيم، بأن مر فيه العجلة يمنع صحة الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف على الطريق، فإذا قام واحد على الطريق واقتدى جازه ويكره، فإن قام آخر خلف المقتدي وراء الطريق لا يصح اقتداؤه ولا يثبت به الاتصال، ولو قام ثلاثة على الطريق يجوز صلاة من خلفهم ويثبت الاتصال بهم، ولو قام على الطريق اثنان فعند أبي يوسف يثبت الاتصال كالثلاثة حتى تجوز صلاة من خلفهما خلافا لهما، وإن وقفت امرأة في الصف مقتدية بالإمام وقد نوى الإمام إمامتها تُفسد صلاة من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها فقط، وإن كُنَّ ثلاثا ووقفن في الصف يفسدن صلاة من عن ييمينهن وعن يسارهن وصلاة ثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف، وإن كانتا امرأتين تُفسدان صلاة أربعة من عن يمينهما ومن عن يسارهما واثنين خلفهما بحذائها، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه جعل المثنى كالثلاث، فقال: تفسدان من عن يمينهما ومن عن يسارهما وصلاة رجلين مَن خلفهما إلى آخر الصفوف، كذا في المبسوط، والأصل فيه أن الحائل يمنع صحة الاقتداء لثبوت الاتحاد بين الصلاتين، ثم الطريق وصف النساء حائل لقوله عليه السلام «من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له فقال أبو يوسف رحمه الله: للمثنى حكم الجمع لما أن معنى الجمع موجود فيه، ألا ترى أنه أعطى له حكم الجمع في الميراث والوصية وهما اعتبرا الحقيقة.