المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
في ذا الفصل أي في هذا الباب، وشرح هذه المسألة ما ذكر فخر الإسلام في المبسوط، امرأة رأت في أول ما رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما، ثم انقطع فليس بشيء من ذلك حيضًا عند محمد، لأن الأصل عنده أن الطهر المتحلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يفصل، وإن كان ثلاثة أيام أو أكثر إن كان مثل الدمين أو الدمان أكثر لا يفصل، وإن كان أكثر من الدمين يفصل فإن أمكن أن يجعل في أحد الجانبين حيضًا يُجْعَل حيضًا وإلا فلا، وفي مسألتنا الطهر غالب على الدمين فصار فاصلا، ولا يمكن أن يجعل أحد الدمين حيضًا فكان استحاضة، وعند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة رضي الله عنهما العشرة كلها حيض، لأن الأصل عندهما أن الطهر الذي بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما، فهو كالدم المتصل والطهر ينقلب حيضًا بإحاطة الدمين، وإن كانا جميعًا دم استحاضة وكان عدده أكثر من عددهما، لأن هذا طهر فاسد. والأصل أن كل ما فسد يوصف بوصف ضده، ألا ترى أن الدم الفاسد حكمه حكم الطهر فالطهر الفاسد وجب أن يكون حكمه حكم الدم. لا يَقْطَعُ الْجُمْعَةَ ذِكْرُ الْفَجْرِ فِي حَالِ فَوْتِ هَذِهِ لا الظُّهْرِ.
مصلي الجمعة إذا تذكر أنه لم يصل الفجر إن علم أنه لو اشتغل بالفجر يدرك شيئًا من الجمعة بدأ بالفجر إجماعًا، ولو علم خروج الوقت أصلا فتفوته الجمعة والظهر جميعًا مضى فيها إجماعًا، ولو علم أنه تفوته الجمعة ويمكنه أداء الظهر في الوقت مضى في الجمعة عنده، وقالا: يبدأ بالفجر بناء على أن الفرض الأصلي هو الظهر عندهما وقد أمر بإسقاطه بأداء الجمعة وعند محمد رحمه الله الفرض هو الجمعة وله أن يُسْقِطَها بالظهر وقد مر في الباب الأول.
مصلي الجمعة إذا تذكر أنه لم يصل الفجر إن علم أنه لو اشتغل بالفجر يدرك شيئًا من الجمعة بدأ بالفجر إجماعًا، ولو علم خروج الوقت أصلا فتفوته الجمعة والظهر جميعًا مضى فيها إجماعًا، ولو علم أنه تفوته الجمعة ويمكنه أداء الظهر في الوقت مضى في الجمعة عنده، وقالا: يبدأ بالفجر بناء على أن الفرض الأصلي هو الظهر عندهما وقد أمر بإسقاطه بأداء الجمعة وعند محمد رحمه الله الفرض هو الجمعة وله أن يُسْقِطَها بالظهر وقد مر في الباب الأول.