اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المصفى شرح منظومة الخلافيات

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المصفى شرح منظومة الخلافيات - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

ومن هو البدي أي أبا حنيفة أي وافق ابن الحسن من هو البدي، ومن في محل النصب. في البدي أي العبد، وهذا الاختلاف بينهم يرجع إلى أصل مجمع عليه، وهو أنه إذا اجتمعت الإشارة والتسمية والمسمى ليس من جنس المشار إليه، فالعبرة للتسمية، لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الذات فكان اعتبار التسمية وهي معرفة للمعنى أولى من اعتبار الإشارة، وهي معرفة للصورة، وإذا كان المسمى من جنس المشار إليه ويختلفان وصفًا فالعبرة للمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا، والوصف يتبعه، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس، والشأن في التخريج على هذا الأصل فأبو يوسف رحمه الله يقول: إن الخل مع الخمر والحر مع العبد جنسان مختلفان في حق الصداق، لأن أحدهما مال يصلح صداقًا والآخر لا، فيتعلق الحكم بالتسيمة والمسمى مال فصارت الإشارة لبيان وصف المسمى كأنه قال: عبد مثل هذا في الوصف وكذا في الخل، ومحمد رحمه الله يقول: بأن اختلاف الجنس باختلاف معنى الذات، ومعنى الذات لا يفترق في حق الحر والعبد، فإن منفعتهما تحصل على نمط واحد، فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسًا واحدًا فكانت العبرة للإشارة والمشار إليه لا يصلح مهرا، فأما الخل والخمر جنسان مختلفان، فإن المطلوب من الخل معلوم والمطلوب من الخمر معنى الإطراب وإذا كانا جنسين صار الحكم كما قاله أبو يوسف رحمه الله.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 720