اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وتَعَاقَدُوا، وتَحَالفوا بِاللَّهِ، لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ المَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ، حتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ حَقُّهُ، فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ هَذَا الحِلْفَ (حِلْفَ الفُضُولِ) وقَالُوا: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءَ في فَضْلٍ مِنَ الأَمْرِ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَى العَاصِ بنِ وَائِلٍ، فَانتزَعُوا مِنْهُ سِلْعَةَ الزُّبَيْدِيِّ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ.
وقِيلَ: سُمِّيَ حِلْفَ الفُضُولِ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهِ، ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ اسْمُهُ الفَضْلُ، وهُمْ: الفَضْلُ بنُ فُضَالة، والفَضْلُ بنُ وَدَاعَةَ، والفَضْلُ بنُ الحَارِثِ (١).
وقَدْ شَهِدَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هذَا الحِلْفَ، فَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لَقَدْ شَهِدْتُ في دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَدْعَانَ (٢) حِلْفًا، لَوْ دُعِيتُ بِهِ في الإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ" (٣).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ
_________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ١٦٩) - الروض الأنف (٢/ ٢٤٢).
(٢) عبدُ اللَّهِ بنُ جَدْعَان: رجُلٌ من بني تَميم بن تَيْمِ بن مُرَّة، في قريش، وهو ابنُ عَمِّ والد أبي بكر الصديق -﵁-، وكان شَريفًا من أشْرَافها، وكان أحد الأجْوَاد المَشْهُورين في الجاهلية، وكان كثير الطعام، أدرَكَ رسول اللَّه -ﷺ- قبْلَ البِعْثَةِ. انظر كتاب الأعلام للزركلي (٤/ ٧٦).
روى الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (٢١٤) عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه، ابن جدعان، كان في الجاهلية يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُطْعِمُ المسكين، فهل ذاك يَنْفعُهُ؟، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَنْفَعُهُ، إنه لمْ يَقُلْ يومًا: رَبِّ اغفِرْ لِي خَطِيئَتِي يومَ الدِّينِ".
(٣) أخرجه الحُمَيدي فيما نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٦٩٦) - وإسناده صحيح.
وقِيلَ: سُمِّيَ حِلْفَ الفُضُولِ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهِ، ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ اسْمُهُ الفَضْلُ، وهُمْ: الفَضْلُ بنُ فُضَالة، والفَضْلُ بنُ وَدَاعَةَ، والفَضْلُ بنُ الحَارِثِ (١).
وقَدْ شَهِدَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هذَا الحِلْفَ، فَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لَقَدْ شَهِدْتُ في دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَدْعَانَ (٢) حِلْفًا، لَوْ دُعِيتُ بِهِ في الإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ" (٣).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ
_________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ١٦٩) - الروض الأنف (٢/ ٢٤٢).
(٢) عبدُ اللَّهِ بنُ جَدْعَان: رجُلٌ من بني تَميم بن تَيْمِ بن مُرَّة، في قريش، وهو ابنُ عَمِّ والد أبي بكر الصديق -﵁-، وكان شَريفًا من أشْرَافها، وكان أحد الأجْوَاد المَشْهُورين في الجاهلية، وكان كثير الطعام، أدرَكَ رسول اللَّه -ﷺ- قبْلَ البِعْثَةِ. انظر كتاب الأعلام للزركلي (٤/ ٧٦).
روى الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (٢١٤) عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه، ابن جدعان، كان في الجاهلية يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُطْعِمُ المسكين، فهل ذاك يَنْفعُهُ؟، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَنْفَعُهُ، إنه لمْ يَقُلْ يومًا: رَبِّ اغفِرْ لِي خَطِيئَتِي يومَ الدِّينِ".
(٣) أخرجه الحُمَيدي فيما نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٦٩٦) - وإسناده صحيح.
118