اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
عَبْدِ المُطَّلِبِ -﵁- قَرِيبٌ يَرَى ذَلِكَ، وهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وأصْحَابَهُ، فَيَشْمَتُوا بِهِمْ.
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: ومَعَ كُلِّ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْعُو قَوْمَهُ لَيْلًا ونَهَارًا، سِرًّا وَجَهْرًا، مُبَادِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ (١).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -مُعَلِّقًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ-: لِأَنَّ الِاضْطِهَادَ لَا يَقْتُلُ الدَّعَوَاتِ، بَلْ يَزِيدُ جُذُورَهَا عُمْقًا وفُرُوعَهَا امْتِدَادًا، وَقَدْ كَسِبَ الإِسْلَامُ أنْصَارًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ، وكَسِبَ إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ بَدَؤُوا يَنْقَسِمُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ، ويَتَسَاءَلُونَ عَنْ صَوَابِ مَا فَعَلُوا، وشَرَعَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْمَلُ عَلَى إبْطَالِ هَذِهِ المُقَاطَعَةِ، ونَقْضِ الصَّحِيفَةِ التِي تَضَمَّنَتْهَا (٢).
* وِلَادَةُ حَبْرِ الأُمَّةِ وتَرْجُمَانِ القُرْآن:
وَفِي فَتْرَةِ المُقَاطَعَةِ فِي الشِّعْبِ وُلدَ حَبْرُ الْأُمَّةِ، وتَرْجُمَانُ القُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ ﵄.
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ حَبْرُ الأُمَّةِ، وفَقِيهُ العَصْرِ، وإمَامُ التَّفْسِيرِ، أَبُو العَبَّاسِ، عَبْدُ اللَّهِ ابنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
_________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٢) - دلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ٢٧٦).
(٢) انظر كتاب فقه السيرة ص ١٢١.
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: ومَعَ كُلِّ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْعُو قَوْمَهُ لَيْلًا ونَهَارًا، سِرًّا وَجَهْرًا، مُبَادِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ (١).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -مُعَلِّقًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ-: لِأَنَّ الِاضْطِهَادَ لَا يَقْتُلُ الدَّعَوَاتِ، بَلْ يَزِيدُ جُذُورَهَا عُمْقًا وفُرُوعَهَا امْتِدَادًا، وَقَدْ كَسِبَ الإِسْلَامُ أنْصَارًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ، وكَسِبَ إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ بَدَؤُوا يَنْقَسِمُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ، ويَتَسَاءَلُونَ عَنْ صَوَابِ مَا فَعَلُوا، وشَرَعَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْمَلُ عَلَى إبْطَالِ هَذِهِ المُقَاطَعَةِ، ونَقْضِ الصَّحِيفَةِ التِي تَضَمَّنَتْهَا (٢).
* وِلَادَةُ حَبْرِ الأُمَّةِ وتَرْجُمَانِ القُرْآن:
وَفِي فَتْرَةِ المُقَاطَعَةِ فِي الشِّعْبِ وُلدَ حَبْرُ الْأُمَّةِ، وتَرْجُمَانُ القُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ ﵄.
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ حَبْرُ الأُمَّةِ، وفَقِيهُ العَصْرِ، وإمَامُ التَّفْسِيرِ، أَبُو العَبَّاسِ، عَبْدُ اللَّهِ ابنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
_________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٢) - دلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ٢٧٦).
(٢) انظر كتاب فقه السيرة ص ١٢١.
397