اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ، أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ (١)، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ ﷿ خَيْرًا مِنْهَا، فَقَالَ -ﷺ-: "مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ ﷿ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، ورَزَقَنِي اللَّهُ ﷿ وَلَدَهَا (٢) إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ" (٣).
* مُكَافَأَةُ الرَّسُولِ -ﷺ- لِخَدِيجَةَ ﵂:
وَمِمَّا كَافَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهِ خَدِيجَةَ ﵂ في الدُّنْيَا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ في حَيَاتِهَا غَيْرَهَا، فَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ (٤) مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ، وهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيه بِيْنَ أَهْلِ العِلْم بِالأَخْبَارِ، وفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٥٢١): والمرادُ بالشّدْقَيْنِ: ما في باطنِ الفمِ فكَنَّتْ بذلِكَ عن سُقُوطِ أسنَانِهَا حتَّى لا يَبْقَى داخلِ فَمِهَا إلا اللحمِ الأحمرِ من اللِّثَةِ وغيرها.
وقال النووي في شرح مسلم (١٥/ ١٦٤): معناه عجوزٌ كبيرَةٌ جِدًا، حتَّى سقَطَتْ أسنَانُهَا من الكِبَرِ، ولم يبقَ لِشِدْقِهَا بياضُ شيءٍ من الأسنان، إنمَا بقِيَ فيه حُمْرَةُ لِثَاتِهَا.
(٢) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٤٠): كان هذا الحديثُ قبل أن يُولَدَ إبراهيمُ ابن النبي -ﷺ- من مارِيَة، وقبل مقدَمِهَا بالكليَّةِ وهذا مُعيَّن، فإن جميعَ أولادِ النبي -ﷺ- من خديجةَ ﵂ إلا إبراهيم فمن مَارِيَهَ القِبْطِيَّة المِصْرِيَّة ﵂.
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٤٨٦٤) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٤٠) وقال: تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، رقم الحديث (٢٤٣٦).
* مُكَافَأَةُ الرَّسُولِ -ﷺ- لِخَدِيجَةَ ﵂:
وَمِمَّا كَافَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهِ خَدِيجَةَ ﵂ في الدُّنْيَا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ في حَيَاتِهَا غَيْرَهَا، فَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ (٤) مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ، وهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيه بِيْنَ أَهْلِ العِلْم بِالأَخْبَارِ، وفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٥٢١): والمرادُ بالشّدْقَيْنِ: ما في باطنِ الفمِ فكَنَّتْ بذلِكَ عن سُقُوطِ أسنَانِهَا حتَّى لا يَبْقَى داخلِ فَمِهَا إلا اللحمِ الأحمرِ من اللِّثَةِ وغيرها.
وقال النووي في شرح مسلم (١٥/ ١٦٤): معناه عجوزٌ كبيرَةٌ جِدًا، حتَّى سقَطَتْ أسنَانُهَا من الكِبَرِ، ولم يبقَ لِشِدْقِهَا بياضُ شيءٍ من الأسنان، إنمَا بقِيَ فيه حُمْرَةُ لِثَاتِهَا.
(٢) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٤٠): كان هذا الحديثُ قبل أن يُولَدَ إبراهيمُ ابن النبي -ﷺ- من مارِيَة، وقبل مقدَمِهَا بالكليَّةِ وهذا مُعيَّن، فإن جميعَ أولادِ النبي -ﷺ- من خديجةَ ﵂ إلا إبراهيم فمن مَارِيَهَ القِبْطِيَّة المِصْرِيَّة ﵂.
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٤٨٦٤) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٤٠) وقال: تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، رقم الحديث (٢٤٣٦).
422