اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَد بَدْرٍ (١)، وَإِنْ كَانَتْ بَدرٌ أَذْكَرَ (٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا (٣).
قَالَ الشَّيْخُ صَفِيُّ الرَّحْمَنِ المُبَارَكْفُورِي: هَذِهِ هِيَ بَيْعَةُ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ -التِي تُعْرَفُ بِبَيْعَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى- وَقَدْ تَمَّتْ فِي جَوٍّ تَعلُوهُ عَوَاطْفُ الحُبِّ وَالوَلَاءِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَ أَشْتَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَالثِّقَةَ وَالشَّجَاعَةِ وَالِاسْتِبْسَالِ فِي هَذَا السَّبِيلِ، فَمُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ يَحْنُو عَلَى أَخِيهِ المُسْتَضْعَفِ فِي مَكَّةَ، وَيَتَعَصَّبُ لَهُ، وَيَغْضَبُ مِنْ ظَالِمِهِ، وَتَجِيشُ (٤) فِي حَنَايَاهُ مَشَاعِرُ الوُدِّ لِهذَا الأَخِ الذِي أَحَبَّهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ.
وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ المَشَاعِرُ وَالعَوَاطِفُ نَتِيجَةَ نَزْعَةٍ عَابِرَةٍ تَزُولُ عَلَى مَرِّ الأيَّامِ، بَلْ كَانَ مَصْدَرُهَا هُوَ الإيمَانَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ -ﷺ- وِبِكِتَابِهِ، إِيمَانٌ لَا يَزُولُ أَمَامَ أَيِّ
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٢٤): لأن مَن شهِدَ غزوة بدر كان كان فاضلًا بِسَبَب أنها أول غزوة نُصِرَ فيها الإسلام، لكن بَيْعَةَ العقبة كانت سَببًا في فَشُوِّ الإسلام، ومنها نشَأَ مشهدُ بدرٍ.
(٢) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٢٤): أي أكثر ذِكرًا بالفَضْلِ، وشهرَةً بين الناس.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- بمكة - رقم الحديث (٣٨٨٩) - ومسلم في صحيحه - كتاب التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه - رقم الحديث (٢٧٦٩).
(٤) تجيش: تفيض. انظر لسان العرب (٢/ ٤٣٥).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَد بَدْرٍ (١)، وَإِنْ كَانَتْ بَدرٌ أَذْكَرَ (٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا (٣).
قَالَ الشَّيْخُ صَفِيُّ الرَّحْمَنِ المُبَارَكْفُورِي: هَذِهِ هِيَ بَيْعَةُ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ -التِي تُعْرَفُ بِبَيْعَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى- وَقَدْ تَمَّتْ فِي جَوٍّ تَعلُوهُ عَوَاطْفُ الحُبِّ وَالوَلَاءِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَ أَشْتَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَالثِّقَةَ وَالشَّجَاعَةِ وَالِاسْتِبْسَالِ فِي هَذَا السَّبِيلِ، فَمُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ يَحْنُو عَلَى أَخِيهِ المُسْتَضْعَفِ فِي مَكَّةَ، وَيَتَعَصَّبُ لَهُ، وَيَغْضَبُ مِنْ ظَالِمِهِ، وَتَجِيشُ (٤) فِي حَنَايَاهُ مَشَاعِرُ الوُدِّ لِهذَا الأَخِ الذِي أَحَبَّهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ.
وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ المَشَاعِرُ وَالعَوَاطِفُ نَتِيجَةَ نَزْعَةٍ عَابِرَةٍ تَزُولُ عَلَى مَرِّ الأيَّامِ، بَلْ كَانَ مَصْدَرُهَا هُوَ الإيمَانَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ -ﷺ- وِبِكِتَابِهِ، إِيمَانٌ لَا يَزُولُ أَمَامَ أَيِّ
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٢٤): لأن مَن شهِدَ غزوة بدر كان كان فاضلًا بِسَبَب أنها أول غزوة نُصِرَ فيها الإسلام، لكن بَيْعَةَ العقبة كانت سَببًا في فَشُوِّ الإسلام، ومنها نشَأَ مشهدُ بدرٍ.
(٢) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٢٤): أي أكثر ذِكرًا بالفَضْلِ، وشهرَةً بين الناس.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- بمكة - رقم الحديث (٣٨٨٩) - ومسلم في صحيحه - كتاب التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه - رقم الحديث (٢٧٦٩).
(٤) تجيش: تفيض. انظر لسان العرب (٢/ ٤٣٥).
595