اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
الهِجْرَةُ الأُولَى إِلَى الحَبَشَةِ
اسْتَمَرَّتْ قُرَيْشٌ في قَسْوَتها عَلَى المُسْلِمِينَ، وَتَفَنَّنُوا في إِيذائِهِمْ، فَلَمْ يَرْعَوا فِيهِمْ قَرابَةً، وتَخَطَّوا حُدُودَ الإِنْسانِيَّةِ، وَكَانَ اضْطِهادُهُمْ لَهُمْ يَزْدادُ ضَراوَةً يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ حَتَّى ضَاقَ بِالمُسْلِمِينَ المُقَامُ في مَكَّةَ، وأخَذُوا يُفَكِّرُونَ في حِيلَةٍ تنجِّيهِمْ مِنَ العَذابِ الألِيمِ.
وفي هَذِهِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ كَانَتْ سُورَةُ الكَهْفِ قَدْ نَزَلَتْ، وفِيها إِشَارَةٌ إِلَى الهِجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الكُفْرِ عِنْدَ خَشْيَةِ الفِتْنَةِ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الزُّمَرِ تُشِيرُ إِلَى الهِجْرَةِ أَيْضًا، وتُعْلِنُ بِأنَّ أرْضَ اللَّهِ لَيْسَتْ ضَيِّقَةً ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١).
وَكَانَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَدْ عَلِمَ أَنَّ أصْحَمَةَ النَّجاشِيَّ مَلِكَ الحَبَشَةِ مَلِكٌ عادِلٌ، لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ أبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَصحابِهِ، وقَدْ رَأَى ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلَاءِ، وما يُصِيبُهُمْ مِنَ القَهْرِ والأَذَى، وهُوَ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، قَالَ لَهُمْ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ، فإنَّ بِهَا مَلِكًا لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ" (٢).
_________
(١) سورة الزمر آية (١٠). وانظر الرحيق المختوم ص ٩٢.
(٢) أخرج هذا الحديث ابن هشام في السيرة (١/ ٣٥٨) بدون سند - والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٠١) - وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة - رقم الحديث (٣١٩٠) وجود إسناده.
اسْتَمَرَّتْ قُرَيْشٌ في قَسْوَتها عَلَى المُسْلِمِينَ، وَتَفَنَّنُوا في إِيذائِهِمْ، فَلَمْ يَرْعَوا فِيهِمْ قَرابَةً، وتَخَطَّوا حُدُودَ الإِنْسانِيَّةِ، وَكَانَ اضْطِهادُهُمْ لَهُمْ يَزْدادُ ضَراوَةً يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ حَتَّى ضَاقَ بِالمُسْلِمِينَ المُقَامُ في مَكَّةَ، وأخَذُوا يُفَكِّرُونَ في حِيلَةٍ تنجِّيهِمْ مِنَ العَذابِ الألِيمِ.
وفي هَذِهِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ كَانَتْ سُورَةُ الكَهْفِ قَدْ نَزَلَتْ، وفِيها إِشَارَةٌ إِلَى الهِجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الكُفْرِ عِنْدَ خَشْيَةِ الفِتْنَةِ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الزُّمَرِ تُشِيرُ إِلَى الهِجْرَةِ أَيْضًا، وتُعْلِنُ بِأنَّ أرْضَ اللَّهِ لَيْسَتْ ضَيِّقَةً ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١).
وَكَانَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَدْ عَلِمَ أَنَّ أصْحَمَةَ النَّجاشِيَّ مَلِكَ الحَبَشَةِ مَلِكٌ عادِلٌ، لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ أبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَصحابِهِ، وقَدْ رَأَى ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلَاءِ، وما يُصِيبُهُمْ مِنَ القَهْرِ والأَذَى، وهُوَ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، قَالَ لَهُمْ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ، فإنَّ بِهَا مَلِكًا لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ" (٢).
_________
(١) سورة الزمر آية (١٠). وانظر الرحيق المختوم ص ٩٢.
(٢) أخرج هذا الحديث ابن هشام في السيرة (١/ ٣٥٨) بدون سند - والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٠١) - وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة - رقم الحديث (٣١٩٠) وجود إسناده.
314