اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
عَيْنِي بِسُوقِ ذِي المَجَازِ يقُولُ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا"، ويَدْخُلُ في فِجَاجِهَا (١)، والنَّاسُ مُقْتَصُّونَ (٢) علَيْهِ، فمَا رأيْتُ أحَدًا يقُولُ شَيْئًا، وهُوَ لا يَسْكُتُ يَقُولُ: "أيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا" إِلَّا أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلًا أحْوَلَ وَضِيئَ الوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ (٣) يقُولُ: إنَّهُ صَابِئٌ (٤) كَاذِبٌ، فقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ وهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ، قُلْتُ: مَنْ هذَا الذِي يُكَذِّبُهُ؟ قالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (٥).

* قَصِيدَةُ أَبِي طَالِبٍ الشَّهِيرَةُ:
وأدَّى ذلِكَ إِلَى أَنْ صَدَرَتْ (٦) العَرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَوْسِمِ، فَانْتشَرَ ذِكْرُ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في بِلَادِ العَرَبِ كُلِّهَا، وخَشِيَ أَبُو طَالِبٍ دَهْمَاءَ العَرَبِ (٧) أَنْ يَرْكَبُوه مَعَ قَوْمِهِ، فقَالَ قَصِيدَتَهُ المَشْهُورَةَ التِي تَعَوَّذَ فِيهَا بِحَرَمِ مَكَّةَ وبِمَكَانِهِ مِنْها، وتَوَدَّدَ فِيهَا أشْرَافَ قَوْمِهِ، وهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلِّمٍ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ولا تَارِكَهُ لِشَيْءٍ أبَدًا حتَّى يَهْلِكَ دُونَهُ. فقَالَ:
_________
(١) الفِجَاجُ: جمعُ فَجٍّ، وهو الطريق الواسع. انظر النهاية (٣/ ٣٧٠).
(٢) قال السِّنْدِيُّ في شرح المسند (٩/ ١٧٦): مقتَصُّونَ عليه: أي مجْتَمِعُونَ عليه تَعَجُّبًا مما يقول.
(٣) غَدِيرَتَيْنِ: هي ضَفَائِرُ، وهي كذلك الذَّوَائِبُ. انظر النهاية (٣/ ٣١٠).
(٤) كانت العربُ تُسَمِّي النبي -ﷺ- الصَّابئ؛ لأنه خرجَ مِنْ دين قُرَيش إلى دينِ الإسلام، ويُسَمُّون مَنْ يدخلُ في دِينِ الإسلام مَصْبُوًّا. انظر النهاية (٣/ ٣).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٦٠٢٣) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب كتب النبي -ﷺ- رقم الحديث (٦٥٦٢).
(٦) صَدَرَ: رَجَعَ. انظر النهاية (٣/ ١٥).
(٧) الدَّهْمَاءُ: الجمَاعَةُ مِنَ الناس. انظر لسان العرب (٤/ ٤٣١).
233
المجلد
العرض
33%
الصفحة
233
(تسللي: 230)