اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي الطَّنْطاوِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ودَعاهُمُ الرَّسُولُ -ﷺ- إِلَى مَا هُوَ أشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، إِلَى فِراقِ الوَطَنِ، وتَركِ الأَهْلِ، وَأَنْ يَمْشُوا فِرارًا بِدِينِهِمْ إِلَى بِلادٍ لَيْسُوا مِنْهَا، ولَيْسَتْ مِنْهُمْ، ولا لِسَانها لِسانُهُمْ، ولا دِينُها دِينُهُمْ، إِلَى الحَبَشَةِ، فَخَرَجُوا مِنْ مَنازِلهِمْ وهَجَرُوا أهْلِيهِمْ، ومَشَوْا إِلَى الحَبَشَةِ، فَلَحِقَهُمْ أَذَى قُرَيْشٍ إلى الحَبَشَةِ، وأَوْغَلَتْ قُرَيْشٌ في كُفْرِها وصَدِّها وعِنادِها، ولَكِنْ هَلْ تَقْدِرُ قُرَيْشٌ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ تَعَالَى؟ (١).

* عَدَدُ المُهاجِرِينَ إِلَى الحَبَشَةِ:
فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ جَماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ، وفرارًا إِلَى اللَّهِ بِدِينِهِمْ، فَكَانَتْ أَوَّلُ هِجْرَةٍ في الإِسْلامِ، وَذَلِكَ في رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الخَامِسَةِ لِلْبِعْثَةِ، وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وأرْبَعَ نِسْوَةٍ (٢).
وأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ إِلَى الحَبَشَةِ هُوَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ -﵁-، ومَعَهُ زَوْجُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ الرَّسُولِ -ﷺ-.
رَوَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّهُما -أَيْ عُثْمانُ وَرُقَيَّةُ- لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بَعْدَ لُوطٍ وإبْراهِيمَ ﵉" (٣).
_________
(١) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص ١٤.
(٢) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (١/ ٩٨) - زاد المعاد (٣/ ٢٦) - البداية والنهاية (٣/ ٧٤) - وفتح الباري (٧/ ٥٨٤).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة ﵃ - باب ذكر أوَّل =
315
المجلد
العرض
45%
الصفحة
315
(تسللي: 312)