اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فَمنْ ثَمَّ سَلَكَ العُلَمَاءُ المُحَقِّقُونَ فِي مَقَالَةِ ابنِ إِسْحَاقَ عَلَى "بَيْعَةِ النِّسَاءِ" مَسَالِكَ:
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَقَوْلُهُ -أَيْ ابنُ إِسْحَاقَ- عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءَ، يَعْنِي: عَلَى وَفْقِ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيِةُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَزَلَ عَلَى وَفْقِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ، فَإِنَّ القُرآنَ نَزَلَ بِمُوَافَقَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -﵁- فِي غَيْرِ مَا مَوْطِنٍ كَمَا بَيَنَّاهُ فِي سِيرَتِهِ، وَفِي التَّفْسِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ هذِهِ البَيْعَةُ وَقَعَتْ عَنْ وَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ فَهُوَ أَظْهرُ، وَاللَّهُ أعلَمُ (١).

* الصَّحِيحُ فِي هذِهِ البَيْعَةِ:
وَالصَّحِيحُ هُوَ مَا قَالَهُ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: أَنَّ المبايَعَةَ المَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ -﵁- عَلَى الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ لَمْ تَقَعْ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الذِي وَقَعَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ مَا ذَكَرَ ابنُ إِسْحَاقَ (٢) وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ المَغَازِي أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ الأنْصَارِ: "أُبايِعُكُم عَلَى أَنْ تَمنَعُوني مِمَّا تَمنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُم وَأَبْنَاءَكُم"، فبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى أَنْ يَرحَلَ إِلَيْهم هُوَ وَأَصحَابهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ -﵁- أَيْضًا عِنْدَ البُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: بَايَعنَا
_________
(١) انظر البداية والنهاية (٣/ ١٦٢).
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٤٧).
563
المجلد
العرض
81%
الصفحة
563
(تسللي: 560)