اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
مِنَ الهِجْرَةِ إِلَى دُخُولِ الرَّسُولِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ
* الإِذْنُ بالهجْرَةِ (١) إِلَى المَدِينَةِ
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي الطَّنْطَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَاجَرَ المُسْلِمُونَ مَرَّةً ثَانِيَةَ وَلَكِنَّهَا هِجْرَةٌ إِلَى دِيَارٍ عَرَبِيَّةٍ، إِلَى قَرْيَةٍ قُدِّرَ لَهَا أَنْ تَبْقَى الدَّهْرَ كُلَّهُ خَامِلَةً (٢) ضَائِعَةً وَرَاءَ الرِّمَالِ، حَتَّى تَتَشَرَّفَ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَإِذَا هِيَ أُمُّ المَدَائِنِ، وَعَاصِمَةُ العَوَاصِمِ، مِنْهَا تَنْبَعُ عُيُونُ الخَيْرِ وَالهُدَى لِتَسِيحَ في الأَرْضِ، فتَسْقِيهَا وَتَعُمُّهَا بِالخَيْرَاتِ، وَإِلَيْهَا تَنْصَبُّ أَنْهَارُ المُلْكِ وَالغِنَى وَالسُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ (٣).
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا صَدَرَ (٤) رِجَالُ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، طَابَتْ نَفْسُهُ -ﷺ- وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٤ - ٢٥): الهجرةُ: أي التَّرك، والهجرةُ إلى الشيء الانتقالُ إليه عن غيره، وفي الشَّرع: تركُ ما نَهَى اللَّه عنه، وقد وقَعَت في الإسلام على وَجْهَين: الأول: الانتِقالُ من دار الخَوْفِ إلى دار الأمْنِ كما في هِجْرَتَي الحبَشَة وابتداءِ الهِجْرَةِ من مَكَّة إلى المدينةِ، والثاني: الهِجْرَة من دارِ الكُفْرِ إلى دارِ الإيمانِ، وذلك بعدَ أن استَقَرَّ النبي -ﷺ- بالمدينةِ، وهاجَرَ إليه مَنْ أمكَنَهُ ذلك من المسلمين، وكانت الهجرةُ إذ ذاك تختَصُّ بالانتقال إلى المدينةِ، إلى أن فُتحت مكة فانقَطَع الاختِصَاص، وبقي عُمُوم الانتقالِ من دارِ الكفر لمن قَدِرَ عليه بَاقيًا.
(٢) الخَامِلُ: الخَفِيُّ السَّاقط الَّذي لا نَبَاهة له. انظر لسان العرب (٤/ ٢٢١).
(٣) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رحمه اللَّه تعالى ص ١٥.
(٤) الصَّدَرُ: بالتحريك رُجُوع المُسَافِرِ من مَقْصِدِهِ. انظر النهاية (٣/ ١٥).
7
المجلد
العرض
88%
الصفحة
7
(تسللي: 605)