اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
المَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَوَقُّعِ مَزِيدِ بَيَانٍ في ذَلِكَ، وَإِنْ ساغَ هَذَا وإلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أصَحُّ (١).
* عِنَادُ الكُفَّارِ ومَوْقِفُهُمْ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ:
قَالَ ابنُ إسْحاقَ: فَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِما عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ، وعَرَفُوا صِدْقَهُ فِيمَا حَدَّثَ، ومَوْقِعَ نُبُوَّتِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بهِ مِنْ عِلْمِ الغُيُوبِ حِينَ سَأَلُوهُ عَمَّا سَأَلُوُهُ عَنْهُ، حَالَ الحَسَدُ مِنْهُمْ له بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اتِّبَاعِهِ وتَصْدِيقِهِ، فَعَتَوْا عَلَى اللَّهِ، وتَرَكُوا أمْرَهُ عَيانًا، ولَجُّوا فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، فَقَالَ قائِلُهُمْ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (٢): أيْ اجْعَلُوهُ لَغْوًا وباطِلًا، واتَّخِذُوهُ هُزُوا لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَهُ بِذَلِكَ، فإِنَّكُمْ إِنْ ناظَرتُمُوهُ أَوْ خاصَمْتُمُوهُ يَوْمًا غَلَبَكُمْ.
فلَمَّا قالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، جَعَلُوا إِذَا جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالقُرْآنِ، وهُوَ يُصَلِّي، يتفَرَّقُونَ عَنْهُ، ويأبَوْنَ أَنْ يَسْتَمِعُوا له، فَكَان الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يَسْتَمعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَعْضَ ما يَتْلُو مِنَ القُرآنِ وهُوَ يُصلِّي، اسْتَرَقَ (٣) السَّمْعَ دُونَهُمْ فَرَقًا (٤) مِنْهُمْ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمعُ مِنْهُ ذَهَبَ خَشْيَةَ أذَاهُمْ، فَلَمْ يَسْتَمعْ، وَإِنْ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَوْتَهُ، فَظَنَّ الذِي يَسْتَمعُ أَنَّهُمْ
_________
(١) انظر فتح الباري (٩/ ٣١٩).
(٢) سورة فصلت آية (٢٦).
(٣) استَرَقَ السَّمْعَ: أي أنَّه يَسْتَمِعُهُ مُخْتَفِي كما يفعَلُ السَّارِقُ. انظر النهاية (٢/ ٣٢٦).
(٤) الفَرَقُ: بالتحريكِ الخَوْفُ والفَزَعُ. انظر النهاية (٣/ ٣٩٢).
* عِنَادُ الكُفَّارِ ومَوْقِفُهُمْ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ:
قَالَ ابنُ إسْحاقَ: فَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِما عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ، وعَرَفُوا صِدْقَهُ فِيمَا حَدَّثَ، ومَوْقِعَ نُبُوَّتِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بهِ مِنْ عِلْمِ الغُيُوبِ حِينَ سَأَلُوهُ عَمَّا سَأَلُوُهُ عَنْهُ، حَالَ الحَسَدُ مِنْهُمْ له بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اتِّبَاعِهِ وتَصْدِيقِهِ، فَعَتَوْا عَلَى اللَّهِ، وتَرَكُوا أمْرَهُ عَيانًا، ولَجُّوا فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، فَقَالَ قائِلُهُمْ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (٢): أيْ اجْعَلُوهُ لَغْوًا وباطِلًا، واتَّخِذُوهُ هُزُوا لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَهُ بِذَلِكَ، فإِنَّكُمْ إِنْ ناظَرتُمُوهُ أَوْ خاصَمْتُمُوهُ يَوْمًا غَلَبَكُمْ.
فلَمَّا قالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، جَعَلُوا إِذَا جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالقُرْآنِ، وهُوَ يُصَلِّي، يتفَرَّقُونَ عَنْهُ، ويأبَوْنَ أَنْ يَسْتَمِعُوا له، فَكَان الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يَسْتَمعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَعْضَ ما يَتْلُو مِنَ القُرآنِ وهُوَ يُصلِّي، اسْتَرَقَ (٣) السَّمْعَ دُونَهُمْ فَرَقًا (٤) مِنْهُمْ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمعُ مِنْهُ ذَهَبَ خَشْيَةَ أذَاهُمْ، فَلَمْ يَسْتَمعْ، وَإِنْ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَوْتَهُ، فَظَنَّ الذِي يَسْتَمعُ أَنَّهُمْ
_________
(١) انظر فتح الباري (٩/ ٣١٩).
(٢) سورة فصلت آية (٢٦).
(٣) استَرَقَ السَّمْعَ: أي أنَّه يَسْتَمِعُهُ مُخْتَفِي كما يفعَلُ السَّارِقُ. انظر النهاية (٢/ ٣٢٦).
(٤) الفَرَقُ: بالتحريكِ الخَوْفُ والفَزَعُ. انظر النهاية (٣/ ٣٩٢).
309