اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ (١)، فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا، اللَّتَيْنِ أَعَدَّهُمَا أَبُو بَكْرٍ لِلْهِجْرَةِ (٢).

* تَنَاقُضٌ غَرِيبٌ:
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ رُغْمَ عَدَائِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَمْيِهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، عَظِيمَةَ الثِّقَةِ بِأَمَانَتِهِ، وَصِدْقِهِ، وَفتوته، فَلَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَخْشَى عَلَيْهِ إِلَّا وَضَعَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لثِقَتِهِ بِهِ، فَكَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الشَّيْءُ الكَثِيرُ مِنْ هَذِهِ الوَدَائِعِ، فَأَمَرَ عَلِيًّا -﵁- بِأَنْ يَتَخَلَّفَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَؤَدِّيَهَا عَنْهُ.
وَصَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ إِذْ يَقُولُ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٣).

* تَطْوِيقُ المُشْرِكِينَ مَنْزِلَ الرَّسُولِ -ﷺ-:
رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى مَنْزِلي يَنْتَظِرُ مَجِيءَ اللَّيْلِ، وَهُوَ عَلَى عِلْمٍ بِمَا ائْتَمَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ مِنَ المَكْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ عَتَمَةُ (٤) اللَّيْلِ اجْتَمَعَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ عَلَى
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٢٠١): وفي الحديث استِئْجَار المسلم الكافر على هِدَاية الطريق إذا أمِنَ إليه، واستئجار الاثنين وَاحدًا على عَمَلٍ واحد.
(٢) أخرج ذلك: البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٠٥) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب في هجرته -ﷺ- وإلى المدينة - رقم الحديث (٦٢٧٧) - (٦٨٦٨).
(٣) سورة الأنعام آية (٣٣) - وانظر الخبر فِي سيرة ابن هشام (٢/ ٩٩).
(٤) عَتَمَةُ اللَّيْلِ: أي ظُلْمَتُهُ. انظر النهاية (٣/ ١٦٤).
40
المجلد
العرض
92%
الصفحة
40
(تسللي: 638)