اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* انْتِشَارُ خَبَرِ إِسْلَامِهِ -﵁-:
رَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ والإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ أَبِي عُمَرُ -﵁-، لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: جَمِيلُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ (١)، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أنْظُرُ مَا يَفْعَلُ، وأَنَا غُلَامٌ، أعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ يَا جَمِيلُ أَنِّي قدْ أسْلَمْتُ، ودَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ؟ قَال: فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وأَتْبَعُهُ عُمَرُ، واتَّبَعْتُ أَبِي، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! -وَهُمْ فِي أنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الكَعْبَةِ-، ألَا إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ: كَذَبَ، ولَكِنِّي قَدْ أسْلَمْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، ونَالَ مِنْهُ الْإِعْيَاءُ (٢) فَقَعَدَ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ (٣) حَتَّى وَقَفَ
_________
(١) هو جميلُ بنُ معمرِ بنِ حبيبٍ الجُمَحِيُّ، وكان لا يكتُمُ ما استُودِعه مِنْ سِرٍّ، وخبره في ذلكَ مع عمر بن الخطاب -﵁- مشهورٌ لمَّا أسلم عمر، أسلمَ جميلٌ عام الفتح، وكان مُسِنًّا وشهدَ مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ- حُنَينًا، ومات فِي خلافةِ عُمر، وحزنَ عليهِ عُمر حُزنًا شديدًا.
(٢) أي عَجَزَ وتَعِبَ. انظر النهاية (٣/ ٣٠١).
(٣) الحُلَّةُ: واحدةُ الحُلَلِ، وهِيَ بُرودُ اليَمَنِ، ولا تُسمَّى حُلَّة إلا أن تكونَ ثَوبيْنِ منْ جِنْسٍ واحِدٍ. انظر النهاية (١/ ٤١٥).
352
المجلد
العرض
51%
الصفحة
352
(تسللي: 349)