اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* ثَانِيًا: حُبُّ النَّبِيِّ -ﷺ- لِلْخَلْوَةِ:
وَلَمَّا تَقَارَبَتْ سِنُّ النَّبِيِّ -ﷺ- الْأَرْبَعِينَ حَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ الْخَلْوَةَ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ وَحْدَهُ، فكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَهْجُرُ مَكَّةَ كُلَّ عَامٍ لِيَقْضيَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي غَارِ حِرَاءٍ (١)، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَحَنَّثُ (٢) بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
_________
= - وأخرجه في كتاب التفسير - باب (١) - رقم الحديث (٤٩٢٣) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب بدء الوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ- رقم الحديث (١٦٠).
(١) حِراءٌ: بكسر الحاء، غارٌ صَغيرٌ في جبَلٍ من جِبَالِ مكَّةَ، يُعرف بجبَلِ النُّورِ. انظر النهاية (١/ ٣٦٢).
قال ابن أبي جَمْرَةَ فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (١٤/ ٣٧٧): الحكمةُ في تَخْصِيصِهِ -ﷺ- بالتَّخَلِّي في غَارِ حِرَاءٍ أَنَّ المُقِيمَ فيه كان يُمْكِنُهُ رُؤيةُ الكعبةِ، فيجتَمِعُ لِمنْ يَخْلُو فيه ثلاثُ عِبَادَاتٍ: الخَلْوة، والتَّعَبُّدُ، والنَّظَرُ إلى البيتِ.
(٢) يَتَحَنَّثُ: أي يَتَعَبَّدُ. انظر النهاية (١/ ٤٣٢).
قال الحافظ في الفتح (٩/ ٧٣٦): . . . وهذا يلتفت إلى مَسْألةٍ أُصُوليّةٍ، وهو أنه -ﷺ- هَلْ كَانَ قبلَ أَنْ يُوحى إليهِ مُتَعبدًا بشريعةِ نَبِيٍّ قَبْلَهُ؟ .
قال الجمهور: لا؛ لأنه لو كان تَابعًا لاسْتَبْعَدَ أن يكونَ مَتْبُوعًا، ولأنَّه لو كَانَ لنُقِل مَنْ كان ينسب إليه، وقِيل: نَعَمْ، واختلَفُوا في تعِيينه على ثمَانِيَةِ أقوالٍ: أحدُها آدم ﵇، والثَّاني نوحٌ ﵇، والثالث إبراهيم ﵇ ذهب إليه جماعةٌ واستدلوا بقوله تَعَالَى في سورة النحل آية (١٢٣): ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا. . .﴾، والرَّابعُ مُوسى ﵇، والخامسُ عِيسى ﵇، والسادس بكلّ شيء بلغَهُ عن شَرْعِ نبيٍّ من الأنبياء وحجته قوله تَعَالَى في سورة الأنعام آية (٩٠): ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، والسَّابع الوقفُ، ولا تَخْفى قوة الثالثِ، ولاسيما مع ما نُقِلَ من ملازمته -ﷺ- الحج والطَّواف، ونحو ذلك مما بَقِيَ عندهم من شريعةِ إبراهيم ﵇، واللَّه أعلم.
165
المجلد
العرض
23%
الصفحة
165
(تسللي: 162)