اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أُولَئِكَ النَّفَرَ، وَدَعَاهُم إِلَى اللَّهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبعضٍ: يَا قَوْمُ!، تَعْلَمُوا وَاللَّهِ إِنَّهُ للنَّبِيُّ الذِي تَوَعَّدَكم بِهِ يَهُودُ، فَلَا تَسْبِقَنَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُم إِلَيْهِ، بِأَنْ صَدَّقُوهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الإِسْلَامِ، وَكَانُوا -أَيْ هؤُلَاءِ النَّفَرُ مِنَ الخَزْرَجِ- مِنْ عُقَلَاءِ يَثْرِبَ، أَنْهكَتْهُمْ الحَرْبُ الأَهْلِيَّةِ التِي مَضَتْ مِنْ قَرِيبٍ (١)، وَالتِي لَا يَزَالُ لَهِيبُهَا مُسْتَعِرًا، فَأَمَّلُوا أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ -ﷺ- سَبَبًا لِوَضْعِ الحَرْبِ، فَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا، وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُم مِنَ العَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُم، فَعَسَى أَنْ يَجْمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ، فَسَنَقْدُمُ عَلَيْهِمْ، فنَدْعُوهُم إِلَى أَمْرِكَ، وَنَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الذِي أَجَبْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ هذَا الدِّينِ، فَإِنْ يَجْمَعهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ.

* أَوَّلُ مَسْجِدٍ يُقْرَأُ فِيهِ القُرآنُ بِالمَدِينَةِ:
ثُمَّ انْصَرُفوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَقَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا، فَكَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ قُرِئَ فِيهِ القُرآنُ بِالمَدِينَةِ مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ (٢).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: زُرَيْقٌ بِتَقْدِيْمِ الزَّايِ مُصَغَّرًا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ
_________
= ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ سورة البقرة آية (٨٩).
(١) هي حربُ بُعَاث التي ذكرتها قَبْل قليل.
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٤٢) - زاد المعاد (١/ ٩٧) - البداية والنهاية (٣/ ١٦٠) - دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٣١) - الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ١٠٥).
554
المجلد
العرض
80%
الصفحة
554
(تسللي: 551)