اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
حَرَكَتِهِ خَطْفَةً، فَيَتْبَعُهُ الشِّهَابُ، فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا لِأَصْحَابِهِ فَأَتَتْ وإِلَّا سَمِعُوهَا، وتَدَاوَلُوهَا، وهَذَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِ الإِمَامِ السُّهَيْلِيِّ المُقَدَّمِ ذِكْرُهُ (١).
* وَهْمُ ابْنِ إسْحَاقَ وابنِ سَعْدٍ:
قُلْتُ: ذَكَرَ ابنُ إسْحَاقَ (٢)، وابْنُ سَعْدٍ (٣): أَنَّ إسْلَامَ الجِنِّ والْتِقَائَهُمْ بالنَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ -لِأَوَّلِ مَرَّةٍ- كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ -ﷺ- مِنَ الطَّائِفِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وخَدِيجَةَ ﵂، وهَذَا فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ قِصَّةَ خُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- إلى الطَّائِفِ، ودُعَائِهِ إيَّاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وإبَائِهِمْ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ القِصَّةَ بِطُولِهَا، وأورَدَ ذَلِكَ الدُّعَاءَ الحَسَنَ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي. . إِلَى آخِرِهِ". قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُمْ بَاتَ بِنَخْلَةٍ، فَقَرَأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ القُرْآنِ، فَاسْتَمَعَهُ الجِنُّ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ.
وهَذَا صَحِيحٌ، ولَكِنْ قَوْلُهُ: إِنَّ الجِنَّ كَانَ اسْتِمَاعُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الجِنَّ كَانَ اسْتِمَاعُهُمْ في ابْتِدَاءِ الإيحَاءَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤).
_________
(١) انظر فتح الباري (٩/ ٦٧٧).
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٣٥).
(٣) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (١/ ١٠٢).
(٤) انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٢٩٠).
* وَهْمُ ابْنِ إسْحَاقَ وابنِ سَعْدٍ:
قُلْتُ: ذَكَرَ ابنُ إسْحَاقَ (٢)، وابْنُ سَعْدٍ (٣): أَنَّ إسْلَامَ الجِنِّ والْتِقَائَهُمْ بالنَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ -لِأَوَّلِ مَرَّةٍ- كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ -ﷺ- مِنَ الطَّائِفِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وخَدِيجَةَ ﵂، وهَذَا فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ قِصَّةَ خُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- إلى الطَّائِفِ، ودُعَائِهِ إيَّاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وإبَائِهِمْ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ القِصَّةَ بِطُولِهَا، وأورَدَ ذَلِكَ الدُّعَاءَ الحَسَنَ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي. . إِلَى آخِرِهِ". قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُمْ بَاتَ بِنَخْلَةٍ، فَقَرَأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ القُرْآنِ، فَاسْتَمَعَهُ الجِنُّ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ.
وهَذَا صَحِيحٌ، ولَكِنْ قَوْلُهُ: إِنَّ الجِنَّ كَانَ اسْتِمَاعُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الجِنَّ كَانَ اسْتِمَاعُهُمْ في ابْتِدَاءِ الإيحَاءَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤).
_________
(١) انظر فتح الباري (٩/ ٦٧٧).
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٣٥).
(٣) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (١/ ١٠٢).
(٤) انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٢٩٠).
160