اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَقَامُوا مَعَهُ، وأجَابُوهُ إِلَى ما دَعاهُمْ إِلَيْهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ عَمِّ الرَّسُولِ -ﷺ-، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ في ذَلِكَ قَصِيدَةً يَمْدَحُهُمْ، ويُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَا وافَقُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَدْبِ (١) عَلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، والنُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ مِنْهَا:
إِذَا اجْتَمَعَتْ يَوْمًا قُرَيْشٌ لِمَفْخَرٍ ... فَعَبْدُ مَنَافٍ سِرُّها، وصَمِيمُهَا
وَإِنْ حُصِّلَتْ أشْرافُ عَبْدِ مَنَافِهَا ... فَفِي هَاشِمٍ أشْرافُهَا، وقَدِيمُهَا
وَإِنْ فَخَرَتْ يَوْمًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ... هُوَ المُصْطَفَى مِنْ سِرِّهَا وكَرِيمِهَا
تَداعَتْ قُرَيْشٌ غَثُّهَا وسَمِينُهَا ... عَلَيْنا فَلَمْ تَظْفَرْ، وَطَاشَ حُلُومُهَا (٢)

* مُحَاوَلَةُ الطُّغَاةِ اغْتِيَالَ الرَّسُولِ -ﷺ-:
وبَعْدَ فَشَلِ مُفَاوَضَاتِ قُرَيْشٍ مَعَ أَبِي طَالِبٍ، اشْتَدَّ مَكْرُ زُعَمَائِهَا، وأجْمَعُوا عَلَى قتلِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ مَساءُ اللَّيْلَةِ التِي عَرَضُوا فِيهَا عُمارَةَ بنَ الوَليدِ عَلَى أَبِي طَالِبٍ، فُقِدَ رَسُولُ -ﷺ-، وجاءَ أَبُو طَالِبٍ وعُمُومَتُهُ إِلَى مَنْزِلهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ فِتْيانًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وبَنِي المُطَّلِبِ ثُمَّ قَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً، ثُمَّ لِيَتْبَعْنِي إِذَا دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَلْيَنْظُرْ كُلُّ فَتًى مِنْكُمْ فَلْيَجْلِسْ إِلَى عَظِيمٍ مِنْ عُظَمائِهِمْ فِيهِمْ ابنُ الحَنْظَلِيَّةِ، يَعْنِي أبا جَهْلٍ، فَإِنَّهُ
_________
(١) الحَدْبُ: العَطْفُ. انظر النهاية (١/ ٣٣٧).
(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٠٦).
335
المجلد
العرض
48%
الصفحة
335
(تسللي: 332)