اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* وَهْمُ ابنِ إِسْحَاقَ:
ذَكَرَ ابنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَايَعَ الأنْصَارَ فِي العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ بَيْعَةَ الحَربِ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ -ﷺ- فِي القِتَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ -ﷺ- فِي الحَرْبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، وَبَايَعَهم رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي العَقَبَةِ الأخِيرَةِ عَلَى حَربِ الأحْمَرِ وَالأسْوَدِ أَخَذَ لِنَفْسِهِ وَاشْترَطَ عَلَى القَوْمِ لِرَبِّهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ عَلَى الوَفَاءَ بِذَلِكَ الجَنَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي القِتَالِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (١).
وَهذَا مِنْ أَوْهامِ ابنِ إِسْحَاقَ عَلَى جَلَالَتِهِ، فَالجِهادُ لَمْ يُشْرَع إِلَّا فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنَ الهِجْرَةِ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الوَهْمِ ابنُ هِشَامٍ أَيْضًا.
وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الجِهَادِ قَبْلَ العَقَبَةِ مِنْ أَنَّ العَبَّاسَ بنَ عُبَادَةَ بنِ نَضْلَةَ -﵁- لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ" (٢).
_________
= على شرط مسلم - كتاب التاريخ - باب وصف بيعة الأنصار رسول اللَّه -ﷺ- ليلة العقبة - رقم الحديث (٦٢٧٤) - وكتاب إخباره -ﷺ- عن مناقب الصحابة -﵃- باب ذكر أسعد بن زرارة -﵃- رقم الحديث (٧٠١٢) - وباب ذكر البراء بن معرور -﵁- رقم الحديث (٧٠١١) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٥٢) وما بعدها - والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٤٢).
(١) سورة الحج - آية (٣٩) - وانظر الخبر في سيرة ابن هشام (٢/ ٨١).
(٢) أخرج ذلك: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٧٩٨) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٦١) - وإسناده حسن.
ذَكَرَ ابنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَايَعَ الأنْصَارَ فِي العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ بَيْعَةَ الحَربِ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ -ﷺ- فِي القِتَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ -ﷺ- فِي الحَرْبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، وَبَايَعَهم رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي العَقَبَةِ الأخِيرَةِ عَلَى حَربِ الأحْمَرِ وَالأسْوَدِ أَخَذَ لِنَفْسِهِ وَاشْترَطَ عَلَى القَوْمِ لِرَبِّهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ عَلَى الوَفَاءَ بِذَلِكَ الجَنَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي القِتَالِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (١).
وَهذَا مِنْ أَوْهامِ ابنِ إِسْحَاقَ عَلَى جَلَالَتِهِ، فَالجِهادُ لَمْ يُشْرَع إِلَّا فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنَ الهِجْرَةِ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الوَهْمِ ابنُ هِشَامٍ أَيْضًا.
وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الجِهَادِ قَبْلَ العَقَبَةِ مِنْ أَنَّ العَبَّاسَ بنَ عُبَادَةَ بنِ نَضْلَةَ -﵁- لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ" (٢).
_________
= على شرط مسلم - كتاب التاريخ - باب وصف بيعة الأنصار رسول اللَّه -ﷺ- ليلة العقبة - رقم الحديث (٦٢٧٤) - وكتاب إخباره -ﷺ- عن مناقب الصحابة -﵃- باب ذكر أسعد بن زرارة -﵃- رقم الحديث (٧٠١٢) - وباب ذكر البراء بن معرور -﵁- رقم الحديث (٧٠١١) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٥٢) وما بعدها - والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٤٢).
(١) سورة الحج - آية (٣٩) - وانظر الخبر في سيرة ابن هشام (٢/ ٨١).
(٢) أخرج ذلك: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٧٩٨) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٦١) - وإسناده حسن.
594