اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وفِي الحَدِيثِ:
١ - أَنَّ الأَقْرَبَ لِلرَّجُلِ مَنْ كَانَ يَجْمَعُهُ هُوَ وَجَدٌّ أعَلَى، وكُلُّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي جَدٍّ دُونَ ذَلِكَ كَانَ أقْرَبَ إِلَيْهِ.
٢ - وَفِيهِ السِّرُّ فِي الأَمْرِ بِإِنْذَارِ الأقْرَبِينَ أوَّلًا أَنَّ الحُجَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ تَعَدَّتْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وإلَّا فكَانُوا عِلَّةً لِلْأَبْعَدِينَ في الِامْتِنَاعِ، وَأَنْ لَا يَأْخُذَهُ مَا يَأْخُذُهُ القَرِيبُ لِلْقَرِيبِ مِنَ العَطْفِ وَالرَّأْفَةِ فِيُحَابِيَهُمْ فِي الدَّعْوَةِ والتَّخْوِيفِ، فَلِذَلِكَ نَصَّ لَهُ عَلَى إنْذَارِهِمْ (١).
هَذِهِ الصَّيْحَةُ العَالِيَةُ هِيَ غَايَةُ البَلَاغِ، فَقَدْ فَاصَلَ الرَّسُولُ -ﷺ- قَوْمَهُ عَلَى دَعْوْتِهِ، وأوْضَحَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ هُوَ حَيَاةُ الصِّلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ، وَأَنَّ عَصَبِيَّةَ القَرَابَةِ التِي تَقُومُ عَلَيْهَا العَرَبُ ذَابَتْ فِي حَرَارَةِ هَذَا الإِنْذَارِ الآتِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿.
لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- كَبِيرَ المَنْزِلَةِ فِي بَلَدِهِ مَرْمُوقًا بِالثِّقةِ والمَحَبَّةِ، وهَا هُوَ ذَا يُوَاجِهُ مَكَّةَ بِمَا تَكْرَهُ، وَيَتَعَرَّضُ لِخِصَامِ السُّفَهَاءِ والكُبَرَاءِ، وأوَّلُ قَوْمٍ يُغَامِرُ بِخُسْرَانِ مَوَدَّتهمْ هُمْ عَشِيرَتُهُ الأقْرَبُونَ، لَكِنْ هَذِهِ الآلَامُ تَهُونُ في سَبِيلِ الحَقِّ
_________
= قال الحافظ في الفتح (١٢/ ٣٠): والبِلَالُ بمعنَى البَلَلِ وهو النَّدَاوَةُ، وأُطْلقَ ذلك على الصِّلَةِ كما أُطْلِقَ اليَبْسُ على القَطِيعَةِ؛ لأن النَّدَاوةَ من شأنهَا تَجْمِيعُ ما يحصلُ فيها وتأليفُهُ، بخلاف اليَبْسِ فمِنْ شأنِهِ التَّفْرِيق.
(١) انظر فتح الباري (٩/ ٤٥٢).
227
المجلد
العرض
32%
الصفحة
227
(تسللي: 224)