اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* هِجْرَةُ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ -﵁-:
لَمَّا أَرَادَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ -﵁- الهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، صَدَّهُ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالُوا له: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا، فكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ الذِي بَلَغْتَ، ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِمَالِكَ وَنَفْسِكَ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ صهَيْبٌ -﵁-: أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخْلُونَ سَبِيلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي.
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ صُهَيْبٌ -﵁-: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقِي (١) مِنْ ذَهَبٍ، وَتُخْلُونَ سَبِيلِي، وَتُوفُونَ لِي، فَفَعَلُوا، فتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: احْفُرُوا تَحْتَ أَسْكِفَةِ (٢) البَابِ، فَإِنَّ تَحْتَهَا الأَوَاقِي.
قَالَ صُهَيْبٌ -﵁-: وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، يَعْنِي قُبُاءَ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "يَا أَبَا يَحْيَى! رَبِحَ البَيْعُ" ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ ﵇.
وَفيهِ نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي (٣) نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٤).
_________
(١) الأُوقية: بضم الهمزة وتشديدِ الياء: هي أربعون دِرْهمًا. انظر النهاية (١/ ٨٠).
(٢) الأسكِفَة: هي عَتَبة الباب التي يُوطَأُ عليها. انظر لسان العرب (٦/ ٣٠٨).
(٣) يَشْري: معناه يَبِيع. انظر لسان العرب (٧/ ١٠٣).
ومنه قوله تعالى في سورة يوسف آية (٢٠): ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي باعوه.
(٤) سورة البقرة آية (٢٠٧). =
88
المجلد
العرض
99%
الصفحة
88
(تسللي: 686)