اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
أَمَّا المُسْلِمُونَ فنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَاذُوا بِالصَّمْتِ، فَلَمْ يَتَحَدَّثْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ.
وَصَدَّقَ زُعَمَاءُ قُرَيْشٍ المُشْرِكِينَ مِنْ يَثْرِبَ، فَرَجَعُوا خَائِبِينَ (١)

* تَأَكُّدُ قُرَيْشٍ مِنْ صِحَةِ الخَبرِ وَمُلَاحَقَتُهَا المُبَايِعِينَ:
وَنَفَرَ (٢) النَّاسُ مِنْ مِنًى، فتَنَطَّسَتْ (٣) قُرَيْشٌ الخَبَرَ، فَوَجَدُوا أَنَّ الخَبَرَ صَحِيحٌ، وَالبَيْعَةُ قَدْ تَمَّتْ فِعلًا، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِ القَوْمِ، فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، وَالمُنْذِرَ بنَ عَمرٍو ﵄، وَكِلَاهُمَا كَانَ نَقِيبًا، فَأَمَّا المُنْذِرُ بنُ عَمرٍو فَأَعْجَزَ القَوْمَ، وَاسْتَطَاعَ أَنْ يَفِرَّ، وَأَمَّا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ فَأَخَذُوهُ، فَرَبَطُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا بِهِ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَكَّةَ يَضْرِبُونَهُ، وَيَجْذِبُونَهُ بِشَعْرِهِ، وَكَانَ ذَا شَعْرٍ كَثِيرٍ.
قَالَ سَعْدٌ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي أَيْدِيهِمْ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ رَجُلٌ وَضِيءٌ أَبْيَضُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنْ يَكُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ القَوْمِ خَيْرٌ، فَعِنْدَ هَذَا، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَفَعَ يَدَهُ فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُم بَعْدَ هَذَا مِنْ خَيْرٍ، قَالَ سَعدٌ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي أَيْدِيهِم يَسْحَبُونَنِي إِذْ
_________
(١) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٧٩٨) - والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٤٩) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٦١) وإسناده حسن.
(٢) النَّفْرُ: التَّفَرُّق. انظر لسان العرب (١٤/ ٢٣١).
(٣) كلُّ من تَأَنَّقَ في الأمور، ودقَّق النظر فيها: فهو نَطِسٌ ومُتَنَطِّسٌ. انظر النهاية (٥/ ٦٣).
592
المجلد
العرض
85%
الصفحة
592
(تسللي: 589)