اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وكَانَ فِي حِجْرِ (١) النَّبِيِّ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ (٢).
روَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وابْنُ إسْحَاقَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُجَاهِدِ بنِ جَبْرٍ قَالَ: كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-، ومِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ، وأرَادَهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ: أَنَّ قُرَيْشًا أصَابَتْهُمْ أزْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وكَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرٍ، فقَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- لِعَمِّهِ العَبَّاسِ، وَكَانَ مِنْ أيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ: يَا أبَا الفَضْلِ إِنَّ أخَاكَ أبَا طَالِبٍ كَثِيرُ العِيَالِ، وقَدْ أصَابَ النَّاسَ مَا ترى مِنْ هَذِهِ الأزْمَةِ، فانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ نُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا، وتَأْخُذُ أَنْتَ رَجُلًا فَنَكْفُلُهُمَا عَنْهُ.
فَقَالَ العَبَّاسُ -﵁-: نَعَمْ، فانْطَلَقَا حتَّى أتَيَا أبَا طَالِبٍ، فقَالَا لَهُ: إنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عنْكَ مِنْ عِيَالِكَ حتَّى تَنْكَشِفَ عنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو طَالِبٍ: إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا، فأخَذَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلِيًّا -﵁- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وأَخَذَ العَبَّاسُ -﵁- جَعْفَرًا -﵁- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، فلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ -﵁- مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا، فاتَّبَعَهُ عَلِيٌّ -﵁- وَآمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَهُ، وأخَذَ العبَّاسُ -﵁- جَعْفَرًا -ﷺ-، ولمْ يَزَلْ جَعْفرُ -﵁-، معَ العبَّاسِ -﵁- حتَّى أسْلَمَ، واسْتَعنَى عَنْهُ (٣).
_________
(١) يُقالُ: نَشَأ فلانٌ في حِجْرِ فُلانٍ: أي حَفْظِهِ وسِتْرِه. انظر لسان العرب (٣/ ٥٩).
(٢) انظر الرَّوْض الأُنُف (١/ ٤٢٦) - ودلائل النبوة للبيهقي (٢/ ١٦١ - ١٦٥) - سيرة ابن هشام (١/ ٢٨٢).
(٣) أخرج ذلك: الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب كفالة النبي -ﷺ- لعيال أبي طالب - رقم الحديث (٦٥٢٢) - وابن إسحاق في السيرة (١/ ٢٨٢).
196
المجلد
العرض
28%
الصفحة
196
(تسللي: 193)