اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
البِيضِ في رَأْسِهِ ولحْيَيهِ (١) -ﷺ-.
ثَالِثًا: إنَّ سِيرَةَ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَحْكِي سِيرَةَ إنْسَانٍ أكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بالرِّسَالَةِ، فَلَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ إنْسَانِيَّتهِ، فَقَدْ تَزَوَّجَ وطَلَّقَ، ورَضِيَ وغَضِبَ، وبَاعَ واشْترَى، هُوَ إنْسَانٌ بِكُلِّ ما في هَذِهِ الكَلِمَةِ مِنْ مَعْنًى يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قُدْوَةً لِمَنْ أرَادَ ذَلِكَ، ولَمْ تَلْحَقْ حَيَاتَهُ -ﷺ- بِالأسَاطِيرِ، ولَمْ تُضِفْ عَليْهِ الألوهِيَّةَ قَلِيلا ولا كَثِيرًا، وإذَا قَارَنَّا هَذَا بِمَا يَرْوِيهِ المَسِيحِيُّونَ عنْ سِيرَةِ عِيسَى ﵇، ومَا يَرْوِيهِ البُوذِيُّونَ عَنْ بُوذَا، والوَثَنِيُّونَ عنْ آلِهَتِهِمْ المَعْبُودَةِ، اتَّضَحَ لنَا الفَرْقُ جَلِيًّا بَيْنَ سِيرَتِهِ -ﷺ- وسِيرَةِ هَؤُلَاءِ، ولذَلِكَ أَثَرٌ بَعِيدُ المَدَى في السُّلُوكِ الإنْسَانِيِّ والاجْتِمَاعِيِّ لِأَتباعِهِمْ، فَادِّعَاءُ الألُوهِيَّةِ لِعِيسَى ﵇، ولبُوذَا جَعَلَهُمَا أبْعَدَ مَنَالًا مِنْ أنْ يَكُونَا قُدْوَةً نَمُوذَجِيَّةً للإنْسَانِ في حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ والاجْتِمَاعِيَّةِ، بَيْنَمَا ظَلَّ وسَيَظَلُّ مُحَمَّدٌ -ﷺ- المَثَلَ النَّمُوذَجِيَّ الإنْسَانِيَّ الكَامِلَ لِكُلِّ مَنْ أرَادَ أنْ يَعِيشَ سَعِيدًا كَرِيمًا في نَفْسِهِ وأُسْرَتِهِ وبِيئَتِهِ، ومِنْ هُنَا يقُولُ اللَّهُ
_________
= الحديث (٢١٥٠) - عن أنس بن مالك -﵁- قال: إنْ كانَ النبيُّ -ﷺ- لَيُخَالِطُنَا حتى يَقُولَ لأَخٍ لي صَغِيرٍ: "يا أبات عُمَيْر ما فَعَل النُّغَيْر".
وروى الإِمام أحمد في المسند -رقم الحديث (٨٤٨١) - والترمذي في جامعه -رقم الحديث (٢١٠٨) بسند قوي- عن أبي هريرة -﵁- قال: قالوا: يا رسول اللَّه، إنَّك تُدَاعِبُنَا، قال: "إنِّي لا أقُولُ إلَّا حَقًّا".
(١) روى الإِمام أحمد في المسند -رقم الحديث (١٢٦٩٠) - وابن حبان في صحيحه -رقم الحديث (٦٢٩٣) بسند صحيح- عنٍ أنس بن مالك -﵁- قال: ما عَدَدْتُ في رأسِ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ولحْيَتهِ، إلَّا أرْبَع عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
23
المجلد
العرض
3%
الصفحة
23
(تسللي: 20)