اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
عَاتَبَ اللَّه ﵎ فِيهِ نَبِيَّهُ -ﷺ-، قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَعِنْدَهُ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَيْهِمَا، فنَزَلَتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى. . .﴾ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ (١).
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمَا قَصَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَأْلِيفَ هَؤُلَاءِ الكُفَّارِ، ثِقَةً بِمَا كَانَ فِي قَلْبِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مِنَ الإِيمَانِ، كَمَا قَالَ -ﷺ- فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ" (٢).
ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ ﵎ حَبِيبَهُ ونَبِيَّهُ -ﷺ- حَتَّى لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ أَهْلِ الصُّفَّةِ (٣)، أَوْ لِيُعْلَمَ أَنَّ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ خَيْرٌ مِنَ الغَنِيِّ الكَافِرِ، وكَانَ النَّظَرُ إِلَى المُؤْمِنِ أوْلَى، وإنْ كَانَ فَقِيرًا أصْلَحُ وأَوْلَى مِنَ الأَمْرِ الآخَرِ، وهُوَ الإِقبالُ عَلَى الأَغْنِيَاءِ طَمَعًا في إيمَانِهِمْ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا نَوْعًا مِنَ المَصْلَحَةِ (٤).
_________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة ﵃ - باب تعظيمِ أهل بيتِ النبي -ﷺ- لابنِ أمِّ مكتوم - رقم الحديث (٦٧٣٠).
(٢) أخرج هذا الحديث: البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة - رقم الحديث (٢٧) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه - رقم الحديث (١٥٠).
(٣) أهلُ الصُّفَّةِ: هم فُقَرَاءُ المُهَاجرينَ، ومَن لم يكنْ له منهم مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ، فكانوا يأوُون إلى موضِعٍ مُظلّلٍ في مسجدِ المدينةِ يسْكُنُونَهُ. انظر النهاية (٣/ ٣٥).
(٤) انظر تفسير القرطبي (٢٢/ ٧٢).
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمَا قَصَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَأْلِيفَ هَؤُلَاءِ الكُفَّارِ، ثِقَةً بِمَا كَانَ فِي قَلْبِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مِنَ الإِيمَانِ، كَمَا قَالَ -ﷺ- فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ" (٢).
ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ ﵎ حَبِيبَهُ ونَبِيَّهُ -ﷺ- حَتَّى لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ أَهْلِ الصُّفَّةِ (٣)، أَوْ لِيُعْلَمَ أَنَّ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ خَيْرٌ مِنَ الغَنِيِّ الكَافِرِ، وكَانَ النَّظَرُ إِلَى المُؤْمِنِ أوْلَى، وإنْ كَانَ فَقِيرًا أصْلَحُ وأَوْلَى مِنَ الأَمْرِ الآخَرِ، وهُوَ الإِقبالُ عَلَى الأَغْنِيَاءِ طَمَعًا في إيمَانِهِمْ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا نَوْعًا مِنَ المَصْلَحَةِ (٤).
_________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة ﵃ - باب تعظيمِ أهل بيتِ النبي -ﷺ- لابنِ أمِّ مكتوم - رقم الحديث (٦٧٣٠).
(٢) أخرج هذا الحديث: البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة - رقم الحديث (٢٧) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه - رقم الحديث (١٥٠).
(٣) أهلُ الصُّفَّةِ: هم فُقَرَاءُ المُهَاجرينَ، ومَن لم يكنْ له منهم مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ، فكانوا يأوُون إلى موضِعٍ مُظلّلٍ في مسجدِ المدينةِ يسْكُنُونَهُ. انظر النهاية (٣/ ٣٥).
(٤) انظر تفسير القرطبي (٢٢/ ٧٢).
239