اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وحَسَمَ اللَّهُ مُفَاوَضَاتهمُ المُضْحِكَةَ بِهَذِهِ المُفَاصَلَةِ الجَازِمَةِ (١)
. . . لَعَلَّ اخْتِلاطَ تَصَوُّرَاتِهِمْ، واعْتِرَافِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى مَعَ عِبَادَةِ آلِهَةٍ أُخْرَى مَعَهُ. . . لَعَلَّ هَذَا كَانَ يُشْعِرُهُمْ أَنَّ المَسَافَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- قَرِيبَةٌ، يُمْكِنُ التَّفاهُمُ عَلَيْهَا، بِقِسْمَةِ البَلَدِ بَلَدَيْنِ، والِالْتِقَاءِ في مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ، مَعَ بَعْضِ التَّرْضِيَاتِ الشَّخْصِيَّةِ! .
ولِحَسْمِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى المُحَاوَلَةِ، والمُفَاصَلَةِ الحَاسِمَةِ بينَ عِبَادَةٍ وعِبَادَةٍ، ومَنْهَجٍ ومَنْهَجٍ، وتَصَوُّرٍ وتَصَوُّرٍ، وطَرِيقٍ وطَرِيقٍ. . نَزَلَتْ هذِهِ السُّورَةُ (٢)، بِهَذا الجَزْمِ، وبِهَذَا التَّوْكِيدِ. وبِهَذَا التَّكْرَارِ. لِتُنْهِيَ كُلَّ قَوْلٍ، وتَقْطَعَ كُلَّ مُسَاوَمَةٍ، وتُفَرِّقَ نِهَائِيًّا بَيْنَ التَّوْحِيدِ والشِّرْكِ، وتُقِيمَ المَعَالِمَ وَاضِحَةً، لا تَقْبَلُ المُسَاوَمَةَ والجَدَلَ في قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ (٣).
قال ابنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا جَلَسَ في المَسْجِدِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ المُسْتَضعَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ: خَبَّابٌ، وَعَمَّارٌ، وأَبُو فكَيْهَةَ يَسَارٌ مَوْلَى صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وصُهَيْبٌ، وأشْبَاهُهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، هَزَأَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ، فقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَؤُلَاءِ أَصْحَاُبهُ كَمَا تَرَوْنَ، أهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا بِالهُدَى الحَقِّ؟ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا ما سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ، ومَا خَصَّهُمُ اللَّهُ بهِ
_________
(١) انظر الرحيق المختوم ص ٨٥.
(٢) سورة الكافرون بكاملها.
(٣) انظر في ظلال القرآن (٦/ ٣٩٩١).
255
المجلد
العرض
36%
الصفحة
255
(تسللي: 252)