اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
اللَّهِ -ﷺ- يَسْتَنْجِدُ بِهِ مِنْ هَذَا العَذَابِ، فَيَضْرِبُ لَهُمْ الرَّسُولُ -ﷺ- الأمْثَالَ، ويَعِظُهُمْ ويُذَكِّرُهُمْ، فَيَرْجِعُونَ رَاضِينَ مُطْمَئِنِّينَ صَابِرِينَ عَلَى البَلَاءِ.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ -ﷺ- قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: ألَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ ألَا تَدْعُو لَنَا (١)؟ .
فَقَالَ -ﷺ-: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ (٢) يُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ، فيجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بالمِنْشَارِ فيوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فيشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، واللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ (٣) حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صنْعَاءَ (٤) إِلَى حَضْرَمَوْتٍ لا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" (٥).
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (١٤/ ٣٢٧): طَلَبُ خبَّابٍ الدُّعاءَ منَ النبي -ﷺ- على الكفَّارِ دَالٌّ على أَنَّهُمْ كانوا قدِ اعْتَدَوْا عليهِ بالأذَى ظُلْمًا وعُدْوَانًا.
(٢) قال الحافظ في الفتح (١٤/ ٣٢٨): فيهِ تَسْلِيَةٌ لهُم وإشارَةٌ إلى الصَّبرِ حتى تَتَقَضَّى المُدَّةُ المَقْدُورَةُ، وإلى ذلكَ الإشارةُ بقولهِ -ﷺ- "ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ".
(٣) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٥٥٦): المرادُ بالأمرِ الإسْلَام.
(٤) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٢٦): يحتملُ أن يُريدَ صَنْعَاءَ اليَمَنِ، وبينها وبينَ حَضْرَمَوت وهي من اليَمن أيضًا مسَافَة بعيدةٌ نحو خَمْسَة أيامٍ، ويحتمل أَنْ يُريدَ صَنْعَاء الشَّام والمسافَةُ بينَهَا أكْترُ بِكَثِيرٍ، والأوَّلُ أقْرَبُ.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (٣٦١٢) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - بابُ ما لَقِيَ النبي -ﷺ- وأصحابه من المشركين بمكة - رقم الحديث (٣٨٥٢) - وأخرجه في كتاب الإكراه - باب من =
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ -ﷺ- قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: ألَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ ألَا تَدْعُو لَنَا (١)؟ .
فَقَالَ -ﷺ-: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ (٢) يُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ، فيجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بالمِنْشَارِ فيوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فيشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، واللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ (٣) حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صنْعَاءَ (٤) إِلَى حَضْرَمَوْتٍ لا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" (٥).
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (١٤/ ٣٢٧): طَلَبُ خبَّابٍ الدُّعاءَ منَ النبي -ﷺ- على الكفَّارِ دَالٌّ على أَنَّهُمْ كانوا قدِ اعْتَدَوْا عليهِ بالأذَى ظُلْمًا وعُدْوَانًا.
(٢) قال الحافظ في الفتح (١٤/ ٣٢٨): فيهِ تَسْلِيَةٌ لهُم وإشارَةٌ إلى الصَّبرِ حتى تَتَقَضَّى المُدَّةُ المَقْدُورَةُ، وإلى ذلكَ الإشارةُ بقولهِ -ﷺ- "ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ".
(٣) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٥٥٦): المرادُ بالأمرِ الإسْلَام.
(٤) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٢٦): يحتملُ أن يُريدَ صَنْعَاءَ اليَمَنِ، وبينها وبينَ حَضْرَمَوت وهي من اليَمن أيضًا مسَافَة بعيدةٌ نحو خَمْسَة أيامٍ، ويحتمل أَنْ يُريدَ صَنْعَاء الشَّام والمسافَةُ بينَهَا أكْترُ بِكَثِيرٍ، والأوَّلُ أقْرَبُ.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (٣٦١٢) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - بابُ ما لَقِيَ النبي -ﷺ- وأصحابه من المشركين بمكة - رقم الحديث (٣٨٥٢) - وأخرجه في كتاب الإكراه - باب من =
280