اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
مَرْيَمَ، فَعَجِبَ الوَليدُ، ومَنْ كَانَ مَعَهُ في المَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّه بنِ الزِّبَعْرَى، ورَأَوْا أَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ وخَاصَمَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ قَوْلِ ابنِ الزِّبَعْرَى، فَقَالَ -ﷺ-: "كُلُّ مَنْ أحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ، ومَنْ أمَرَتْهُمْ بِعِبَادَتِهِ".
فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى في ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ (١).
يَعْنِي عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وعُزَيْرٌ ﵉، ومَنْ عُبِدُوا مِنَ الأحْبَارِ والرُّهْبَانِ الذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ يَعْبُدُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، أُولَئِكَ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ لا يَدْخُلُونَهَا أَبَدًا.
ونَزَلَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أمْرِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ﵇ أَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وعَجِبَ الوَليدُ، ومَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وخُصُومَتِهِ، قوله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٢) (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣).
_________
(١) سورة الأنبياء آية (١٠١ - ١٠٢).
(٢) أي يَضْحَكُونَ. انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٢٣٤).
(٣) سورة الزخرف آية (٥٧).
297
المجلد
العرض
43%
الصفحة
297
(تسللي: 294)