اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) فكَفَّ عَنْدَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ سبِّ (٢) آلِهَتِهمْ، وجَعَلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى (٣).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَقُولُ اللَّه تَعَالَى نَاهِيًا لِرَسُولِهِ -ﷺ- والمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ المُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ أعْظَمُ مِنْهَا، وهِيَ مُقَابَلَةُ المُشْرِكِينَ بِسَبِّ إِلَهِ المُؤْمِنِينَ، وهُوَ اللَّه لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ.
ومِنْ هَذَا القَبِيلِ -وهُوَ تَرْكُ المَصْلَحَةِ لِمَفْسَدَةٍ أرْجَحَ مِنْهَا- مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ مِنْ أكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟
قَالَ: "يَسُبُّ الرَّجُلُ أبا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أبَاهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ" (٤).
_________
(١) سورة الأنعام آية (١٠٨).
(٢) لم يكنْ رسُول اللَّه -ﷺ- سَبَّابًا، ولا شَتَّامًا، ولا فَحَّاشًا، وإنما كان يَنْفِي عن آلهة المُشْرِكين ما كانوا يتَوَهَّمُونَهُ لها من صِفَاتٍ لا تليقُ إلا باللَّه ﷾، ويَصِفُهَا بما وصَفَهَا اللَّه به في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ وقوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ وقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ وغير ذلكَ ممَّا أنزلهُ اللَّه عليه في تَعْرِيَةِ آلهتهم المَزْعُومةِ ممَّا كانوا يعتقدونَهُ فيها.
(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٥) - سبل الهدى والرشاد (٢/ ٤٧٠).
(٤) أخرج هذا الحديث: الإمام البخاري في صحيحه -كتاب الأدب - باب لا يسب الرجل والديه - رقم الحديث (٥٩٧٣) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب بيان الكبائر وأكبرها - رقم الحديث (٩٠) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣١٤ - ٣١٥).
301
المجلد
العرض
43%
الصفحة
301
(تسللي: 298)