اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فَقَالَ -ﷺ-: انْطَلِقْ إِلَيْهِ، وَقامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قامَ مَعَهُ قالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُمْ: اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ؟
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بابَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، فَاخْرُجْ إِلَيَّ، فخَرَجَ إِلَيْهِ، وما في وَجْهِهِ قَطْرَةُ دَمٍ، وقَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ، فَقَالَ -ﷺ-: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: نَعَمْ، لا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الذِي لَهُ، فَدَخَلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالَ لِلْإِراشِيِّ "الْحَقْ لِشَأْنِكَ"، فَأَقْبَلَ الإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: جَزاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ واللَّهِ أَخَذَ لِي حَقِّي.
فَلَمَّا جَاءَ الرَّجُلُ الذِي أرْسَلُوهُ لِيَرَى ما يَصْنَعُ أَبُو جَهْلٍ، قالُوا لَهُ: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: عَجَبًا مِنَ العَجَبِ، واللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بابَهُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَأَعْطَاهُ.
ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَلَامُوهُ، وقَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ! مَا لَكَ؟ واللَّهِ مَا رَأيْنا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَطُّ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَيْحَكُمْ! ! واللَّهِ ما هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بابِي، وسَمِعْتُ صَوْتَهُ، فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ، وإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَحْلًا مِنَ الإِبِلِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هامَتِهِ (١)، وَلَا قَصَرَتِهِ (٢)، وَلَا أَنْيابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ، فَواللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي (٣).
_________
(١) الهَامَةُ: الرَّأسُ. انظر لسان العرب (١٥/ ١٦٢).
(٢) القَصَرَةُ: أصْلُ العُنُقِ. انظر لسان العرب (١١/ ١٨٩).
(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٢٧).
303
المجلد
العرض
43%
الصفحة
303
(تسللي: 300)