اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
لَمْ يَغِبْ عَنْ شَرٍّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ.
فَقَالَ الفِتْيانُ: نَفْعَلُ، فَجاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَةَ -﵁- فَوَجَدَ أبَا طَالِبٍ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، فَقَالَ: يا زَيْدُ: أحْسَسْتَ ابنَ أخِي؟ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ مَعَهُ آنِفًا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: لا أدْخُلُ بَيْتيَ أبَدًا حَتَّى أراهُ، فَخَرَجَ زَيْدٌ سَرِيعًا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وهُوَ فِي دَارِ الأَرْقَمِ، ومَعَهُ أصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ، فأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يا ابْنَ أخِي أيْنَ كُنْتَ؟ أَكُنْتَ في خَيْرٍ؟ قَالَ -ﷺ-: نَعَمْ، قَالَ: ادْخُلْ بَيْتَكَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا أصْبَحَ أَبُو طَالِبٍ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَوَقَفَ بِهِ عَلَى أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ، ومَعَهُ الفِتْيانُ الهَاشِمِيُّونَ والمُطَّلِبِيُّونَ، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ قُريْشٍ هَلْ تَدْرُونَ ما هَمَمْتُ بِهِ؟ قَالُوا: لا، فَأَخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وَقَالَ لِلْفِتْيَانِ: اكْشِفُوا عَمَّا في أيْدِيكُمْ، فكشَفُوا، فإذا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ حَدِيدَةٌ صَارِمَةٌ، فَقَالَ: واللَّهِ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ ما بَقيت مِنْكُمْ أحَدًا حَتَّى نَتَفَانَى نَحْنُ وأنْتُمْ، فانْكَسَرَ القَوْمُ، وَكَانَ أشَدُّهُمُ انْكِسارًا أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى (١).
ورَوى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ تَوَاصَوْا بِالنَّبِيِّ -ﷺ- لِيَقْتُلُوهُ، مِنْهُمْ: أَبُو جَهْلٍ، والوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ، وَنفَرٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَمِعُوا قِراءَتَهُ أرْسَلُوا الوَليدَ لِيَقْتُلَهُ، فانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَكَانِ الذِي كَانَ يُصَلِّي النَّبِيُّ -ﷺ- فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءتَهُ وَلَا يَراهُ، فانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ، فأَتَاهُ أَبُو
_________
(١) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لأبي سعد (١/ ٩٧).
336
المجلد
العرض
48%
الصفحة
336
(تسللي: 333)