اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى أهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا مِمَّا فَاتَهُ، مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إيَّاهُ (١).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: فَدَعَا رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَلَّمَهُمْ، فَأَبْلَغَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ زَمْعَةُ بنُ الْأَسْوَدِ، والنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، والْأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وأُبَيُّ بنُ خَلَفٍ، والعَاصُ بنُ وَائِلٍ: لَوْ جُعِلَ مَعَكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَكٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ النَّاسَ وَيُرَى مَعَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمْ: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (٢).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: وأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- فِيمَا سَأَلَهُ قَوْمُهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ تَسْيِيرِ الجِبَالِ، وتَقْطِيعَ الأَرْضِ، وبَعْثِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ مِنَ المَوْتَى، قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ (٣).
وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولهِ -ﷺ- فِي قَوْلِهِمْ: خُذْ لِنَفْسِكَ، مَا سَأَلُوهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جِنَانًا وقُصُورًا وكُنُوزًا، ويَبْعَثَ مَعَهُ مَلَكًا يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ ويَرُدُّ عَنْهُ، قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي
_________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
(٢) سورة الأنعام آية (٨ - ٩).
(٣) سورة الرعد آية (٣١) - والخبر في سيرة ابن هشام (١/ ٣٤٥).
365
المجلد
العرض
52%
الصفحة
365
(تسللي: 362)